نفث عليه بالمعوّذات .
وفي « الصّحيحين » : عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ الحمّى - أو شدّة الحمّى - من فيح جهنّم ، . . .
شرح
أهله » - ( نفث ) ؛ أي : نفخ ( عليه ) نفخا لطيفا ، بلا ريق ( بالمعوّذات ) - بكسر الواو - وإنما خصّ المعوّذات ! ! لأنّهنّ جامعات للاستعاذة من كلّ مكروه جملة وتفصيلا ، ففيها الاستعاذة من شرّ ما خلق ؛ فيدخل فيه كلّ شيء ، ومن شرّ النّفّاثات في العقد ؛ وهنّ السّواحر ، ومن شرّ حاسد إذا حسد ، ومن شرّ الوسواس الخنّاس .
وفائدة التّفل : التّبرّك بتلك الرّطوبة ؛ أو الهواء المباشر لريقه .
قال النّووي فيه استحباب النّفث في الرّقية ، وعليه الجمهور من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم ، وكان مالك ينفث إذا رقى نفسه ، وكان يكره الرّقية بالحديد ؛ والملح ؛ والّذي يعقد ؛ والّذي يكتب « خاتم سليمان » ؛ والعقد عنده أشدّ كراهة ، لما في ذلك من مشابهة السّحر .
وفيه ندب الرّقية بنحو القرآن ، وكرهه البعض بغسالة ما يكتب منه ، أو من الأسماء . انتهى شروح « الجامع الصّغير » .
( و ) أخرج البخاريّ ومسلم ( في « الصّحيحين » ) من رواية نافع ؛ ( عن ابن عمر ) بن الخطّاب ( رضي اللّه تعالى عنهما أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :
« إنّ الحمّى - أو شدّة الحمّى - من فيح جهنّم » ) كذا في « المواهب » وتعقّبه الزرقاني : بأنّه لم يجده في واحد من « الصحيحين » بهذا اللّفظ ! !
وإنّما الّذي في البخاريّ في « الطّبّ » ؛ من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا : « الحمّى من فيح جهنّم ، فأطفئوها بالماء » . وفيه في « صفة جهنّم ؛ من بدء الخلق » من رواية عبيد اللّه ؛ عن نافع ؛ عن ابن عمر مرفوعا : « الحمّى من فيح جهنّم ، فابردوها بالماء » بدل قوله « فأطفئوها » .