وفي « السّنن » : عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدّواء الخبيث .
شرح
ولا شكّ أنّ اللّه سبحانه وتعالى لم يحرّم شيئا على هذه الأمّة ؛ إلا وفيه ضرر جسمي أو خلقيّ ؛ نفسيّ أو روحيّ ، فلا يليق بالمسلم طبيبا كان ؛ أو مريضا أن يقرب تلك المحرّمات لفوائد صحيّة فيها ؛ مع أنّ لها أضرارا جانبيّة .
فإذا ساقت الضّرورة إلى استعمال المحرّم لفقدان العلاج الحلال الملائم ؛ وكان ما يتوخّى في المحرّم من فائدة علاجية يفوق ما يسبّب من أعراض جانبيّة غير مرغوب فيها ؛ فعلى المريض والطّبيب أن يستشعر أنّ التّداوي بذلك المحرّم إنّما هو للضّرورة ، ولارتكاب أهون الأمرين ضررا .
وعلى الطّبيب : أن يستشعر خشية اللّه تعالى ، وأن يسعى لتعديل الآثار الجانبيّة الضّارّة بما يلائم من دواء ؛ أو غذاء ؛ أو إرشادات صحيّة .
وعلى المريض أن يحسّن نيّته في استعمال المحرّم عند الاضطرار ؛ فلا يقصد لذّة ، أو هوى ؟ ؟ . وعليه أن يأخذ بوسائل تعديل آثاره الضّارة على النّفس والقلب بما يلائم من الدّعاء ؛ والالتجاء إلى اللّه العليّ القدير ، وعدم التّجافي في استعمالها إلى إثم ولا بغي ولا عدوان على حدود اللّه باتّخاذ حادثة الضّرورة سلّما إلى المعصية ، واللّه على ما نقول وكيل .
( و ) أخرج الإمام أحمد وأبو داود والتّرمذيّ وابن ماجة ( في « السّنن » ) والحاكم - وقال : على شرطهما ، وأقره الذّهبيّ . وفي « المهذّب » : إسناده صحيح - كلّهم ؛ ( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال :
نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الدّواء الخبيث ) - يعني : السّم أو النّجس أو الخمر ولحم غير المأكول ، وروثه ، وبوله ، فلا تدافع بينه وبين حديث العرنيّين وقيل :
أراد الخبيث المذاق لمشقّته على الطّباع ، والأدوية ؛ وإن كانت كلّها كريهة لكنّ بعضها أقلّ كراهة . انتهى .