194 - « ما ضاق مجلس بمتحابّين » .
شرح
كتاب « السنة » - وليس في « مسنده » ؛ كما توهّمه بعضهم - عن ابن مسعود بلفظ :
« إنّ اللّه نظر في قلوب العباد فاختار محمّدا صلى اللّه عليه وسلم فبعثه برسالته ، ثمّ نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيّه ؛ فما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند اللّه قبيح » . وهو موقوف حسن .
وأخرجه البزّار ، والطّيالسيّ ، والطّبرانيّ ، وأبو نعيم ، والبيهقي في « الاعتقاد » ؛ عن ابن مسعود أيضا . انتهى « كشف الخفا » .
قال العلائيّ : ولم أجده مرفوعا في شيء من كتب الحديث أصلا ؛ ولا بسند ضعيف بعد طول البحث ، انتهى « شرح قواعد الفقه » .
194 - ( « ما ضاق مجلس بمتحابّين » ) بالتثنية ؛ أي : لأنّ المحبة تقتضي عدم ضيق الصّدر لما يوجب من السّرور باجتماع الأحباب ، ولذا قيل :رحب الفلاة مع الأعداء ضيّقة * سمّ الخياط مع الأحباب ميدانقال الحفني : وقد دخل الأصمعي على الخليل بن أحمد ، وهو جالس على حصير ضيق فقال له : اجلس . فقال : أضيّق عليك . فقال له : مه ، الدّنيا تضيق بمتباغضين وما ضاق مجلس بمتحابّين . ومما يعزى لإمامنا الشافعي رضي اللّه عنه :من لم يكن بين إخوان يسرّ بهم * فإنّ أوقاته نقص وخسرانوأطيب الأرض ما للنّفس فيه هوى * سمّ الخياط مع الأحباب ميدانوأخبث الأرض ما للنّفس فيه أذى * خضر الجنان مع الأعداء نيرانلكن ينبغي إذا كان في المجلس سعة أن يكون بين كل اثنين ثلثا ذراع ، لأنّه الأدب . انتهى .
أمّا في الشّتاء ، أو الصلاة ، أو الجهاد ! ! فينبغي الالتصاق .