195 - « ما قلّ وكفى . . خير ممّا كثر وألهى » .
196 - « ما كان الرّفق في شيء . . إلّا زانه » .
شرح
والحديث ذكره في « الجامع » مرموزا له برمز الخطيب عن أنس بن مالك مرفوعا ، ورواه عنه الدّيلمي بلا سند مرفوعا .
وأخرجه البيهقي في « الشعب » من قول ذي النون بلفظ : ما بعد طريق أدّى إلى صديق ، ولا ضاق مكان من حبيب . انتهى « كشف » .
195 - ( « ما قلّ وكفى ) - من الدّنيا - ( خير ممّا كثر ) - منها - ( وألهى » ) عن طاعة اللّه تعالى ، وهذا من طرق الاقتصاد المحمود الممدوح ، فينبغي للمرء أن يقلّل أسباب الدّنيا ما أمكن ؛ فإنّ قليلها يلهي عن كثير من الآخرة ، فالكثير يلهي القلب عن الرّبّ وعن الآخرة بما يحدث له ؛ من الكبر والطّغيان على الحقكَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى( 7 ) [ العلق ] .
قال بعضهم : خذ من الدّنيا ما شئت ؛ وخذ من الهمّ أضعافه . وسمّى الدّنيا لهوا ؛ لأنها تلهي القلب عن كل خير ، وتلهو بكل شرّ . انتهى « مناوي » .
وهذا الحديث ذكره في « الجامع الصغير » وقال : رواه أبو يعلى ، والضياء المقدسي في « المختارة » ، والعسكريّ في « الأمثال » ؛ كلهم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على الأعواد يقول ذلك .
قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، غير صدقة بن الرّبيع ؛ وهو ثقة ، وهو قطعة من حديث : « أمّا بعد ؛ فإنّ أصدق الحديث كتاب اللّه » الحديث . انتهى « كشف ومناوي » .
196 - ( « ما كان الرّفق ) - أي : اللّطف - ( في شيء إلّا زانه ) ؛ لأنّ به تسهل الأمور ويأتلف ما تنافر ، وهو مؤلّف الجماعات ، وجامع الطّاعات ؛ ومنه أخذ أنّه ينبغي للعالم إذا رأى من يخلّ بواجب ، أو يفعل محرّما أن يترفق في