157 - « العين . . حقّ » .
شرح
الضمان ، والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنّها هي المتصرّفة ، فمن أخذ مال غيره بغصب أو عاريّة أو نحو ذلك ! لزمه ردّه إلى مالكه إن كان باقيا ، وإن تلف ! لزمه ردّ بدله ، وأخذ بظاهره المالكيّة ، فضمّنوا الأجراء مطلقا .
والحديث ذكره في « الجامع الصغير » و « الكشف » وقالا : أخرجه الإمام أحمد ، والأربعة ، والحاكم بهذا اللفظ ، ولفظ أبي داود والترمذي « حتّى تؤدّي » بدون الهاء ؛ وكلهم رووه عن الحسن البصريّ ، عن سمرة مرفوعا .
قال : في « التمييز » : وصحّحه الحاكم وحسّنه الترمذي .
والحسن البصري راويه عن سمرة مختلف في سماعه منه ! ! وزاد فيه أكثرهم :
ثم نسي الحسن فقال : هو أمينك لا ضمان عليه . انتهى .
157 - ( « العين حقّ » ) ؛ يعني : الضرر الحاصل عنها حقّ ، أي : ثابت وجوديّ مقضيّ به في الوضع الإلهي ، لا شبهة في تأثيره في النفوس والأموال . هذا قول عامة الأمة ومذهب أهل السّنّة .
وأنكره قوم مبتدعة ! ! وهم محجوجون بما يشاهد منه في الوجود ، فكم من رجل أدخلته العين القبر ! ! وكم من جمل أدخلته القدر ! !
لكنه بمشيئة اللّه تعالى ، ولا يلتفت إلى معرض عن الشّرع والعقل تمسكا باستبعاد لا أصل له ! فإنّا نشاهد من خواصّ الأحجار وتأثير السّحر ما يقضي معه العجب ، وتحقق أنّ ذلك فعل مسبّب الأسباب .
وقرّب ذلك بالمرأة الحائض ؛ تضع يدها في إناء اللّبن فيفسد ، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد ! ! وتدخل البستان فتضرّ بكثير من العروش بغير مسّ ! والصحيح ينظر إلى الأرمد فقد يرمد ! ! ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو ! وقد ذكروا أنّ جنسا من الأفاعي إذا وقع بصره على الإنسان هلك !
وحينئذ فالعين قد تكون من سمّ يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون .