. . . . . . . . . .
شرح
وقد أجرى اللّه عادته بوجود كثير من القوى والخواصّ والأجسام والأرواح ، كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فيحدث في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل . وكذا الاصفرار عند رؤية من يخافه ، وذلك بواسطة ما خلق اللّه في الأرواح من التأثيرات . ولشدّة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين ، وليست هي المؤثرة ! ! إنّما التأثير للرّوح ، والأرواح مختلفة في طبائعها ، وقواها ، وكيفياتها ، وخواصها .
فمنها ما يؤثّر في البدن بمجرّد الرؤية بغير اتصال ، ومنها ما يؤثّر بالمقابلة ، ومنها ما يؤثر بتوجه الروح ؛ كأحاديث من الأدعية والرّقى والالتجاء إلى اللّه ، ومنها ما يقع بالتوهّم والتخييل .
فالخارج من عين العائن سهم معنوي ؛ إن صادف البدن ولا وقاية ؛ لأثّر فيه ، وإلا ، فلا ، كالسّهم الحسّي . وقد يرجع على العائن .
وقد اختلف في جريان القصاص في القتل بالعين ! !
فقال القرطبي : لو أتلف العائن شيئا ضمنه ، ولو قتل فعليه القصاص ؛ أو الدّية إذا تكرّر ذلك منه بحيث يصير عادة .
ومنع الشّافعيّة القصاص في ذلك ؛
وقال النّوويّ في « الرّوضة » : ولا دية فيه ولا كفارة ؛ لأنّ الحكم إنّما يترتّب على منضبط عامّ ؛ دون ما يختصّ ببعض النّاس في بعض الأحوال ممّا لا انضباط له ، كيف ولم يقع منه فعل أصلا ! ؟
ثمّ قال : قال القاضي : في هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء : أنّه ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويحترز منه ، وينبغي للإمام منعه من مداخلة النّاس ويأمره بلزوم بيته ، فإن كان فقيرا ! ! رزقه ما يكفيه ، ويكفّ أذاه عن النّاس . انتهى . شروح « الجامع الصغير » .