. . . . . . . . . .
شرح
وقد ورد الشّرع بالاستغسال للعين ، في حديث سهل بن حنيف لمّا أصيب بالعين فأمر النّبي صلى اللّه عليه وسلم عائنه بالاغتسال .
وصفته أن العائن يغتسل في قدح من ماء ؛ يدخل يده فيه ، فيمضمض ويمجّه في القدح ، ويغسل وجهه فيه ، ثمّ يصبّ بيده اليسرى على كفّه اليمنى ، ثمّ باليمنى على كفّه اليسرى ، ثمّ يدخل يده اليسرى فيصبّ بها على مرفق يده اليمنى ، ثمّ بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى ، ثمّ يغسل قدمه اليمنى ، ثمّ يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى ، ثمّ يدخل يده اليمنى ، فيغسل الركبتين ، ثمّ يأخذ داخلة إزاره ، فيصبّ على رأسه صبّة واحدة ، ويضع القدح حين يفرغ .
هكذا رواه ابن أبي ذئب ؛ عن الزّهري عند ابن أبي شيبة . وهو أحسن ما فسّر به ؛ لأن الزّهري راوي الحديث . وزاد ابن حبيب في قول الزّهري هذا : يصبّ من خلفه صبّة واحدة يجري على جسده ، ولا يوضع القدح في الأرض ، ويغسل أطرافه المذكورة كلها وداخلة الإزار في القدح . قال الزّهري : هذا من العلم . وأخبر أنّه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه العلماء ، ومضى به العمل . وجاء عن ابن شهاب من رواية عقيل مثله ؛ إلّا أنّ فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة ، وفيه غسل القدمين أنّه لا يغسل جميعهما ، وإنّما قال : ثمّ يفعل مثل ذلك في طرف قدمه اليمنى عند أصول أصابعه . واليسرى كذلك ، وهو أقرب لقول الحديث : وأطراف رجليه .
وهذا الغسل ينفع بعد استحكام النّظرة ، أمّا عند الإصابة به وقبل الاستحكام ! فقد أرشد الشارع إلى دفعه بقوله « ألا برّكت ! ! » أي : دعوت له بالبركة ؛ بأن تقول : « ما شاء اللّه ، تبارك اللّه » ، أو « اللّهمّ بارك فيه ولا تضرّه » .
واختلف العلماء في العائن ؛ هل يجبر على هذا الغسل للمعين ، أم لا ؟
احتجّ من أوجبه بقوله صلى اللّه عليه وسلّم في رواية « مسلم » : « وإذا استغسلتم فاغسلوا » .
وبرواية « الموطّأ » أمره بالوضوء ؛ والأمر للوجوب . قال المازري : والصّحيح