قال : ثمّ قرأ ( البقرة ) ، ثمّ ركع ؛ فكان ركوعه نحوا من قيامه ، وكان يقول : « سبحان ربّي العظيم ، سبحان ربّي العظيم » ، ثمّ رفع رأسه ؛ فكان قيامه نحوا من ركوعه ، وكان يقول : « لربّي الحمد ، لربّي الحمد » ، . . .
شرح
( قال ) - أي حذيفة - ( : ثمّ قرأ ) سورة ( « البقرة » ) - أي - بكمالها بعد الفاتحة ؛ وإن لم يذكرها ، اعتمادا على ما هو معلوم من أنّه صلى اللّه عليه وسلّم لم يخل صلاة عن الفاتحة .
( ثمّ ركع ؛ فكان ركوعه نحوا من قيامه ) ، أي : قريبا منه ، فيكون قدر طول الركوع قريبا من هذا القيام الطويل ، ولا مانع منه ، لأنه ركن طويل .
( وكان يقول : « سبحان ربّي العظيم ) - بفتح ياء الإضافة ، ويجوز إسكانها - ( سبحان ربّي العظيم » ) ؛ أي : وهكذا ، فالمرّتان المراد منهما التكرار مرارا كثيرة ؛ لا خصوص المرتين ، على حدّ قوله تعالىثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ 4 / الملك ] فكان يكرّر هذه الكلمة ما دام راكعا .
( ثمّ رفع رأسه ) من الركوع ( فكان قيامه ) ؛ أي : مكث في الاعتدال ( نحوا من ركوعه ) .
قال النووي في « شرح مسلم » : هذا فيه دليل لجواز تطويل الاعتدال .
وأصحابنا يقولون : لا يجوز ، ويبطلون به الصلاة . انتهى .
وقال المناوي : زاد كلمة « من » في قوله « نحوا من ركوعه » ! ! تنبيها على أن قيامه ؛ أي : اعتداله كان يقرب من ركوعه ؛ لا أنّه يماثله ، وقربه من الركوع أمر نسبيّ ، فلا دليل فيه لما اختاره كثير من الشافعية - ومنهم النووي - : أنّ الاعتدال والقعود بين السجدتين ركنان طويلان ؛ بل المذهب أنّهما قصيران ، فمتى زاد على قدر الذكر المشروع فيهما عمدا بطلت الصلاة هذا محصول المذهب .
( وكان يقول ) في الاعتدال : ( « لربّي الحمد ، لربّي الحمد » ) . أي : كان