. . . . . . . . . .
شرح
فإذا سوّيت بين شريف ووضيع وغنيّ وفقير في مجلس أو عطية ؛ كان ما أفسدت أكثر ممّا أصلحت .
فالغنيّ إذا أقصيت مجلسه ، أو حقرت هديته يحقد عليك ، لما أنّ اللّه تعالى لم يعوّده ذلك ، وإذا عاملت الولاة بما عاملت به الرّعية ؛ فقد عرّضت نفسك للبلاء .
وقد عدّ العسكري هذا الحديث من الأمثال والحكم ، وقال : هذا ممّا أدّب به المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم أمته من إيفاء الناس حقوقهم ؛ من تعظيم العلماء والأولياء ، وإكرام ذي الشيبة المسلم ، وإجلال الكبير وما أشبهه .
انتهى من « شروح الجامع الصغير » .
والحديث رواه مسلم تعليقا في مقدمة « صحيحه » فقال : ويذكر عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن ننزل الناس منازلهم . ووصله أبو نعيم في « المستخرج » وأبو داود ، وابن خزيمة ، والبزار ، وأبو يعلى ، والبيهقي في « الأدب » ، والعسكري في « الأمثال » وغيرهم من حديث ميمون بن أبي شبيب أنه قال :
جاء سائل إلى عائشة رضي اللّه تعالى عنها فأمرت له بكسرة ، وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها ، فقيل لها : لم فعلت ذلك ؟ قالت : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن ننزل الناس منازلهم .
قال في « اللآلئ » : وأعلّه أبو داود بأن ميمونا لم يدرك عائشة ، وردّ عليه بأن ميمونا هذا كوفي قديم أدرك المغيرة ، والمغيرة مات قبل عائشة ، ومجرّد المعاصرة كاف عند مسلم ، وقد حكم الحاكم بصحّته ، وتبعه ابن الصلاح في « علومه » .
انتهى ما في « اللآلئ » .
ورواه أبو نعيم في « الحلية » بلفظ : إن عائشة كانت في سفر فأمرت لناس من قريش بغداء ؛ فمرّ رجل غنيّ ذو هيئة ؛ فقالت : ادعوه فنزل ، فأكل ومضى ، وجاء