65 - « أن تفعل الخير خير لك » .
66 - « أنزلوا النّاس منازلهم » .
شرح
65 - ( « أن تفعل الخير خير لك » ) « أن » حرف مصدري فهو بفتح الهمزة ، أي : فعلك الخير واشتغالك به خير لك من خلافه الّذي هو الترك ؛ أو الاشتغال بالشرّ ، فإنّ النّفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشرّ ؛ فينبغي للإنسان أن يوجّه اهتمامه إلى وجوه الخير وأعمال البرّ ؛ ليكون ذلك شغلا شاغلا له عن التوجّه إلى الشّر والتفكير فيه . والحديث المذكور لم أقف على من ذكره ؛ ولا من خرّجه .
66 - ( « أنزلوا ) الخطاب للأئمة أو عامّ ( النّاس ) ؛ من مسلم وكافر ، وولي وصالح وعالم ، وغني وفقير ، وكبير وصغير وأشيب وغيره ( منازلهم » ) ؛ أي :
احافظوا حرمة كلّ أحد على قدره ، وعاملوه بما يلائم منصبه في الدين والعلم والشرف ؛ فلا تسوّوا بين الخادم والمخدوم ، والرئيس والمرءوس ، فإنه يورث عداوة وحقدا في النفوس ؛ لأن الإكرام غذاء الآدمي ، والتارك لتدبير اللّه في خلقه لا يستقيم حاله ، وقد دبّر اللّه تعالى الأحوال لعباده غنى وفقرا ، وعزّا وذلّا ، ورفعة وضعة ؛ ليبلوكم أيّكم أشكر ، فالعامل عن اللّه يعاشر أهل دنياه على ما دبّر اللّه لهم ، فإذا لم ينزله المنزلة الّتي أنزله اللّه ، ولم يخالقه بخلق حسن ؛ فقد استهان به وجفاه ، وترك موافقة اللّه في تدبيره .
فالمراد بالحديث الحضّ على مراعاة مقادير النّاس ومراتبهم ومناصبهم ، وتفضيل بعضهم على بعض في المجالس وفي القيام . . . وغير ذلك من الحقوق .
فمنزلة العالم فوق منزلة الجاهل ، ومنزلة الغني فوق منزلة غيره الّتي اعتادها بحيث لو ترك ذلك لأورث حقدا .
ومن ذلك قبول هديته ، فينبغي عدم الردّ ، إلّا إذا بلغ رتبة الزهد والورع . وإلّا إذا كانت في المعنى جعالة على قضاء حاجة ، فالأولى الردّ صونا للمروءة ، وبعضهم حرّمها إذا كانت بهذه الصّفة .