63 - « أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها » .
شرح
63 - ( « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ) الذي يدخل منه إلى المدينة ، فإن المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم المدينة الجامعة لمعاني الديانات كلّها ، ولا بدّ للمدينة من باب ، فأخبر أن بابها هو علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، فمن أخذ طريقه دخل المدينة ، ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى ، وقد شهد له بالأعلميّة الموافق والمخالف ، والمعادي والمحالف ؛
أخرج الكلاباذي : أن رجلا سأل معاوية رضي اللّه تعالى عنه عن مسألة ، فقال : سل عليا ؛ هو أعلم مني . فقال : أريد جوابك ، قال : ويحك كرهت رجلا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعزّه بالعلم عزّا ! ! .
وقد كان أكابر الصحب يعترفون له بذلك ، وكان عمر بن الخطاب يسأله عمّا أشكل عليه ؛ جاءه رجل فسأله ، فقال : هاهنا عليّ فاسأله ؛ فقال : أريد أسمع منك ؛ يا أمير المؤمنين ! ! قال : قم ؛ لا أقام اللّه رجليك . ومحا اسمه من الدّيوان .
وصحّ عنه من طرق أنه كان يتعوّذ من قوم ليس فيهم عليّ بن أبي طالب حتى أمسكه عنده ولم يولّه شيئا من البعوث لمشاورته في المشكل .
وأخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان قال : ذكر لعطاء : أكان أحد من الصحب أفقه من علي ؟ ! قال : لا واللّه .
قال الحرالي : قد علم الأولون والآخرون أنّ فهم كتاب اللّه تعالى منحصر إلى علم عليّ ، ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الذي من ورائه يرفع اللّه عن القلوب الحجاب حتى يتحقّق اليقين الذي لا يتغير بكشف الغطاء . إلى هنا كلامه ؛ ذكره المناوي .
وفيه أيضا : وناهيك بهذه المرتبة ما أسناها ، وهذه المنقبة ما أعلاها ، ومن زعم أن المراد « وعلي بابها » أنه مرتفع من العلوّ وهو الارتفاع فقد تنحّل لغرضه