فلينظر المرء من يخالل » .
شرح
( فلينظر ) ؛ أي : فليتأمّل ويتدبّر ( المرء ) بعين بصيرته إلى أمور ( من يخالل » ) ؛ أي : الذي يريد صداقته ، فمن رآه ورضي دينه وخلقه صادقه ، ومن سخط دينه فليجتنبه ، ومن رآه يرى له مثل ما يرى له ؛ صحبه ، فأقلّ درجات الأخوّة والصّداقة النظر بعين المساواة ، والكمال رؤية الفضل للأخ ، وفي معنى الحديث قول الشاعر :عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكلّ قرين بالمقارن يقتديفإن كان ذا شرّ فجنّبه سرعة * وإن كان ذا خير فقارنه تهتديإذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأردا فتردى مع الرّديوالحديث ذكره المناوي في « كنوز الحقائق » باللفظ الذي أورده المصنف .
وذكره النووي في « رياض الصالحين » بلفظ : « الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » ؛ وقال : رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وقال الترمذي : حديث حسن . ومثله في « الجامع الصغير » .
وذكره العجلوني في « الكشف » بلفظ : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » . وقال : رواه أبو داود والترمذي وحسّنه ، والبيهقي ، والقضاعي عن أبي هريرة رفعه ، وتساهل ابن الجوزي فأورده في « الموضوعات » ومن ثمّ خطّأه الزركشي ، وتبعه في « الدرر » .
وقال الحافظ في « اللآلئ » : والقول ما قال الترمذي . يعني : أن الحديث حسن .
ورواه العسكري عن أنس رفعه بلفظ : « المرء على دين خليله ، ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير ؛ أو من الحقّ مثل الذي ترى له » ورواه ابن عدي في « كامله » بسند ضعيف . وأورده جماعة ؛ منهم البيهقي في « شعبه » بلفظ : من يخالّ - بلام مشددة - . انتهى كلام « الكشف » .