. . . . . . . . . .
شرح
ببلاغة وفصاحة ، ثمّ فخر الزبرقان فقال : يا رسول اللّه ؛ أنا سيّد بني تميم ، والمطاع فيهم ، والمجاب لديهم ، أمنعهم من الظلم ، وآخذ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك . فقال عمرو : إنه لشديد العارضة ، مانع لجانبه ، مطاع في أدنيه ؛ فقال الزّبرقان : واللّه لقد علم مني أكثر ممّا قال ؛ ما منعه أن يتكلم إلّا الحسد ! !
فقال عمرو : أنا أحسدك ! واللّه إنّك للئيم الخال ، حديث المال ، ضيّق العطن ، أحمق الولد ، واللّه يا رسول اللّه لقد صدقت فيما قلت أوّلا ، وما كذبت فيما قلت ثانيا ؛ لكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ، ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من البيان لسحرا » . قال الميداني : هذا المثال في استحسان النطق وإيراد الحجة البالغة .
قال التوربشتي : وحقّه أن يقال إن بعض البيان كالسّحر ، لكنّه جعل الخبر مبتدأ مبالغة في جعل الأصل فرعا ، والفرع أصلا . انتهى من « شروح الجامع الصغير » .
والحديث أخرجه الإمام مالك ، والإمام أحمد ، والبخاري في « النكاح والطّبّ » ، وأبو داود في « الأدب » ، والترمذي في « البرّ » : كلهم عن ابن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما .
وذكره في « الجامع الصغير » بلفظ : « إنّ من البيان سحرا ، وإن من الشّعر حكما » . ورمز له برمز الإمام أحمد وأبي داود عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . والجملة الثانية في البخاري بلفظ : « إنّ من الشّعر لحكمة » من حديث أبيّ رضي اللّه عنه .
وذكره في « الجامع الصغير » أيضا بلفظ : « إنّ من البيان سحرا ، وإنّ من العلم جهلا ، وإنّ من الشّعر حكما ، وإن من القول عيالا » ورمز له برمز أبي داود في « الأدب » ؛ من حديث صخر بن عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه ، عن جدّه : بريدة بن الحصيب رضي اللّه عنهم آمين .