59 - « إنّما البيع عن تراض » .
60 - « إنّما العلم بالتّعلّم ، . . .
شرح
اللّه تعالى وامتثال حكمه . وهي محمولة في الحديث على المعنى اللّغوي ، ليحسن تطبيقه على ما بعده من بقية الحديث وتقسيمه أحوال المهاجر ، فإنه تفصيل لما أجمل .
والحديث أخرجه الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة : البخاري ؛ في سبعة مواضع من « صحيحه » ، ومسلم ، والترمذي في « الجهاد » ، وأبو داود في « الطلاق » ، والنسائي في « الأيمان » ، وابن ماجة في « الزهد » ؛ كلهم من حديث عمر بن الخطاب . ولم يخرجه في « الموطأ » رواية الأكثرين ، وخرّجه في رواية محمد بن الحسن عنه ، ذكره في آخر « باب النوادر » قبيل آخر الكتاب بورقات .
59 - ( « إنّما البيع ) ؛ أي : الجائز الصحيح شرعا الذي يترتب عليه أثره ؛ الذي هو انتقال الملك وحلّ الانتفاع : هو ما وقع ( عن تراض » ) من المتعاقدين مع باقي أركانه وشروطه ، بخلاف ما لو صدر بنحو إكراه بغير حقّ ، فلا أثر له ، بل المبيع باق على ملك البائع ؛ وإن صدرت صورة البيع .
وأفاد الحديث بإناطة الانعقاد بالرضى ؛ اشتراط الصيغة لوجود صورته الشرعية في الوجود ، لأنّ الرضى أمر خفيّ لا يطّلع عليه ، فاعتبر ما يدلّ عليه وهو الصّيغة .
والحديث أخرجه ابن ماجة والضّياء ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال : قدم يهودي بتمر وشعير وقد أصاب الناس جوع ، فسألوه أن يسعّر لهم فأبى . . . وذكر الحديث .
60 - ( « إنّما العلم ) ؛ أي : اكتسابه في الابتداء ، وإدراك الأحكام ووصولها إلى الذّهن ( بالتّعلّم ) من العلماء ؛ أي : بالأخذ في أسبابه من سؤال العلماء العارفين ، والاعتناء بالتّلقّي عنهم ، وإنّما بقاؤه وعدم ضياعه بمذاكرته وعدم الغافلة عنه ، ولا يستحي من السؤال عمّا أشكل .