نصف العقل ، وحسن السّؤال نصف العلم » .
شرح
كملاقاتهم بالبشر وطلاقة الوجه ، وحسن الخلق ، والرفق ، وغير ذلك ( نصف العقل ) لأنّه يبعث على محبتهم ، وعلى السلامة من شرّهم ؛ أي : نصف ما يرشد إليه العقل ويحصّله .
وجعله نصفين ! مبالغة حتّى كأنّ ما يرشد إليه من المحاسن هو نفسه .
( وحسن السّؤال نصف العلم » ) فإن السائل الفطن يسأل عما يهمّه وهو بشأنه أعنى ، وهذا يحتاج إلى فضل تمييز بين مسؤول ومسؤول ؛ فإذا ظفر بمبتغاه وفاز به كمل علمه ، وعليه يحمل قوله : « - لا أدري - نصف العلم » ذكره الطيبيّ .
وقال غيره : إذا أحسن سؤال شيخه أقبل عليه بقلبه وقالبه ، وأوضح له ما أشكل ، وأبان له ما أعضل ؛ لكونه وجد استعدادا وقابلا ، وإذا لم يحسن السؤال أعرض عنه وضنّ بإلقاء النفائس إليه ، وفتح من الجواب بنزر يسير ممّا يورده عليه .
ذكره الزّرقاني على « المواهب » .
وهذا الحديث رواه البيهقي في « الشّعب » ، والطبراني في « مكارم الأخلاق » ، والعسكري في « الأمثال » ، وابن السني والديلمي من طريقه ، والقضاعي : كلّهم من طريق نافع ؛ عن ابن عمر مرفوعا .
وضعّفه البيهقي لكن له شاهد عند العسكري من حديث خلّاد بن عيسى الصّفّار أبي مسلم الكوفي ، عن ثابت البناني ، عن أنس رفعه : « الاقتصاد نصف المعيشة ، وحسن الخلق نصف الدّين » .
وكذا أخرجه الطبراني ، والخطيب ، وابن لآل « 1 » .
ومن شواهده أيضا للعسكري عن أنس رفعه : « السؤال نصف العلم ، والرّفق نصف المعيشة ، وما عال امرؤ في اقتصاد » .
هامش
( 1 ) اسمه أحمد بن علي . و « لآل » : معناه أخرس . « هامش الأصل » .