42 - « اللّه في عون العبد . . ما دام العبد في عون أخيه المسلم » .
شرح
وورد : « الرّفق في المعيشة خير من بعض التّجارة » ؛ رواه الدارقطني والطبراني وغيرهما ، ويروى كما في « الفردوس » : « الرّفق خير من كثير من التّجارة » .
وللديلمي من حديث أبي أمامة رفعه : « السؤال نصف العلم ، والرّفق نصف المعيشة » . وفي « صحيح ابن حبان » من حديث طويل عن أبي ذرّ أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال له : « يا أبا ذرّ ؛ لا عقل كالتّدبير ، ولا ورع كالكفّ ، ولا حسب كحسن الخلق » . وهذا اللفظ عند البيهقي في « الشعب » .
وله أيضا ، وللعسكريّ عن عليّ مرفوعا : « التّودّد نصف الدّين ، وما عال امرؤ قطّ على اقتصاد » ؛ أي : ما افتقر من أنفق قصدا ولم يجاوزه إلى الإسراف .
وورد في حديث عند الديلمي ؛ عن أنس رفعه : « إنّ أحدكم يأتيه اللّه عزّ وجلّ برزق عشرة أيّام في يوم واحد ، فإن هو حبس عاش تسعة أيّام بخير ، وإن هو وسّع وأسرف قتّر عليه تسعة أيّام » . وجاء في خبر : « من فقه الرّجل رفقه في معيشته » .
قال مجاهد : ليرفق أحدكم بما في يده ، ولا يتأوّل قولهوَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ[ 39 / سبأ ] فإنّ الرّزق مقسوم ، فلعلّ رزقه قليل فينفق نفقة الموسّع ويبقى فقيرا حتّى يموت ، بل معنى الآية : أنّ ما كان من خلف فمنه سبحانه ، فلعلّه إذا أنفق بلا إسراف ولا إقتار كان خيرا من معاناة بعض التجارة . انتهى من « المواهب » وشرحها .
42 - ( « اللّه في عون العبد ) ؛ أي : إعانته وتسديده ، ومثل العبد الأمة .
فالمراد الذّكر والأنثى ، وإنّما عبّر بالعبد ! تنبيها على شرف العبوديّة .
( ما دام العبد ) كرّر « العبد » بوضع الظاهر موضع المضمر ! ! تفخيما لشأنه وترغيبا في سرعة الامتثال ، و « ما » مصدرية ظرفية ؛ أي : مدة دوام كون العبد
( في عون أخيه المسلم » ) ؛ أي : إعانة بقلبه أو بدنه أو ماله أو جاهه .