تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
38 - « أفضل الصّدقة . . جهد المقلّ ، وابدأ بمن تعول » .
شرح
وإنّما كان أفضل ! لما فيه من التخلّي عن الشبهات ، وتجنّب المحتملات . والحديث رواه الطبراني في « معاجيمه » الثلاثة ؛ عن ابن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما بلفظ : « أفضل العبادة الفقه ، وأفضل الدين الورع » وفيه محمد بن أبي ليلى ضعّفوه لسوء حفظه ؛ كما قاله المنذري ، ثمّ الهيثمي . نقله المناوي ، وقد ذكره أيضا في « كنوز الحقائق » مقتصرا على الجملة التي في المتن . 38 - ( « أفضل الصّدقة ) ؛ أي : من أفضلها ( جهد ) - قال المناوي : روي بضم الجيم وفتحها ! فبالضم - : الوسع والطّاقة وهو الأنسب هنا . وبالفتح : المشقة والمبالغة والغاية ( المقلّ ) - بضمّ الميم فكسر القاف - : أي : مجهود قليل المال ، يعني : قدرته واستطاعته ، ولا شك أن الصّدقة بشيء مع شدّة الحاجة إليه والشهوة له أفضل من صدقة الغني ، وهو أفضل الناس بشهادة خبر : « أفضل النّاس رجل يعطي جهده » . وإنّما كان ذلك أفضل ! ! لدلالته على الثقة باللّه والزّهد . والمراد بالمقلّ : الغني القلب ؛ ليوافق حديث مسلم وغيره : « أفضل الصّدقة ما كان عن ظهر غنى » . ( وابدأ ) - بالهمز ، وتركه - ( بمن تعول » ) ؛ أي : بمن تلزمك مئونته وجوبا ، ثمّ بعد ذلك تدفع الصّدقة لغيرهم ، لأنّ القيام بكفاية العيال واجب عليك ، والصّدقة مندوب إليها ، ولا يدخل في ذلك ترفّه العيال وتشهيتهم وإطعامهم لذائذ الأطعمة بما زاد على كفايتهم من التّرفّه ؛ لأنّ من لم تندفع حاجته أولى بالصّدقة ممن اندفعت حاجته في مقصود الشرع . والحديث أخرجه أبو داود في « الزكاة » وسكت عليه ، وأقرّه المنذري ، وأخرجه الحاكم في « الزكاة » أيضا : كلاهما ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم . وأقرّه الذّهبي . انتهى مناوي على « الجامع الصغير » .