34 - « أفضل الأعمال . . العلم باللّه تعالى » .
شرح
قيل لابن المنكدر : ما بقي ممّا يستلذّ ؟ قال : الإفضال على الإخوان .
والحديث ذكره المناوي في « كنوز الحقائق » باللّفظ الّذي أورده المصنف ورمز له برمز ابن عديّ ، وهو موجود في « الجامع الصغير » بلفظ : « أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا » . انتهى
وعزاه لابن أبي الدنيا في « قضاء الحوائج » والبيهقي في « شعب الإيمان » ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وابن عديّ عن ابن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما .
قال المناوي : وظاهر صنيع المصنف أنّ البيهقي خرّجه وسكت عليه ، والأمر بخلافه ، بل قال : عمّار فيه نظر ، وللحديث شاهد مرسل ثمّ ذكره .
وضعّفه المنذري ؛ وذلك لأنّ فيه الوليد بن شجاع ! قال أبو حاتم : لا يحتجّ به ، وفيه عمّار بن محمد مضعّف ، ثمّ قال : والحاصل أنّه حسن لشواهده . انتهى
34 - ( « أفضل الأعمال العلم باللّه تعالى » ) ؛ أي معرفة ما يجب له ، ويستحيل عليه سبحانه من الصفات والسلوب والإضافات ، فالعلم بذلك أفضل الأعمال وأشرف العلوم وأهمّها ، فإنّه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلّف مرسل للرّسل منزّل للكتب ؛ لم يتصوّر علم فقه ولا حديث ولا تفسير ، فجميع العلوم متوقّفة على علم الأصول ، وتوقفها عليه ليس بطريق الخدمة ، بل بالإضافة والرئاسة . ومن ثمّ عدّ رئيس العلوم كلّها ؛ فمعرفة اللّه تعالى والعلم به أول واجب مقصود لذاته على المكلّف ، لكن ليس المراد بالمعرفة الحقيقية لأنّ حقيقته تعالى غير معلومة للبشر ، ولا العيانيّة لأنّها مختصّة بالآخرة ، ولا الكشفيّة فإنّها منحة إلهيّة ، ولا نكلّف بمثلها إجماعا . بل البرهانيّة أي : التي تنشأ عن البراهين ، وهي الّتي كلّفنا بها .
وإيضاح ذلك أنّ المعرفة أربعة أقسام :
1 - المعرفة الحقيقية ؛ أي : الإحاطة بذاته تعالى وهذا مستحيل لا نكلّف به ،