36 - « افتضحوا فاصطلحوا » .
37 - « أفضل الدّين . . الورع » .
شرح
وتجنب المناهي ؛ فإنه الجهاد الأكبر ، والهوى أكبر أعدائك ؛ وهو ونفسك أقرب الأعداء إليك ، لما أنّ ذلك بين جنبيك ؛ واللّه يقوليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ[ 123 / التوبة ] ، ولا أكفر عندك من نفسك ؛ فإنها في كلّ نفس تكفر نعمة اللّه تعالى عليها ، وإذا جاهدت نفسك هذا الجهاد خلص لك جهاد الأعداء الّذي إن قتلت فيه كنت شهيدا من الأحياء الذين عند ربهم يرزقون ! ! .
ولعمري إنّ جهاد النّفس لشديد ! بل لا شيء أشدّ منه ؛ فإنها محبوبة ، وما تدعو إليه محبوب ، فكيف إذا دعيت إلى محبوب ؛ فإذا عكس الحال وخولف المحبوب اشتدّ الجهاد ، بخلاف جهاد أعداء الدين والدنيا ! .
ولهذا قال الغزالي : وأشدّ أنواع الجهاد الصّبر على مفارقة ما يهواه الإنسان ويألفه ، إذ العادة طبيعة خامسة فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند اللّه ، ولا يقوى باعث الدين على قمعهما ؛ فلذا كان أفضل الجهاد . انتهى ذكره المناوي على « الجامع » ؛ قال :
والحديث أخرجه الحافظ أبو نعيم والديلمي ؛ من حديث أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه ، وذكره في « الجامع الصغير » معزوّا إلى ابن النجار ؛ عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه بلفظ : « أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه » . انتهى .
36 - ( « افتضحوا فاصطلحوا » ) هو من الأمثال السائرة ، وليس بحديث ، وقد رواه الخطابي في « العزلة » ، من طريق محمد بن حاتم المظفري .
قال النجم الغزي : وفي معناه : « تعالوا نقتبح ساعة ونصطلح » انتهى . ذكره العجلوني في « كشف الخفا » فكان ينبغي للمصنف أن لا يذكره .
37 - ( « أفضل الدّين الورع » ) : الذي هو الخروج من كل شبهة ، ومحاسبة النّفس مع كل طرفة . والورع : يكون في خواطر القلوب وسائر أعمال الجوارح ،