25 - « اسمح . . يسمح لك » .
شرح
قال الحافظ : وقد اشتملت هذه الجمل القليلة التي تضمّنها بعض هذا الكتاب على الأمر بقوله « أسلم » ، والترغيب بقوله . « تسلم ، ويؤتك » ، والزجر بقوله « فإن توليت » ، والترهيب بقوله « فإن عليك » والدلالة بقوله « يا أهل الكتاب » .
وفي ذلك من البلاغة ما لا يخفى ، وكيف لا ! وهو من كلام من أوتي جوامع الكلم صلى اللّه عليه وسلم .
قال : واستنبط منه شيخنا شيخ الإسلام - يعني : السراج البلقيني - : أن كلّ من دان بدين أهل الكتاب كان في حكمهم في المناكحة والذّبائح ، لأنّ هرقل هو وقومه ليسوا من بني إسرائيل ، بل ممّن دخل في النصرانية بعد التبديل ، وقد قال لهم « يا أهل الكتاب » ، فدلّ على أنّ لهم حكمهم ، خلافا لمن خصّ ذلك بالإسرائيليّين ؛ أو بمن علم أن سلفه دخل اليهوديّة أو النصرانيّة قبل التبديل .
انتهى .
25 - ( « اسمح ) أمر من السماح ؛ قاله المناوي على « الجامع » .
وقال الحفني : « اسمح » من المسامحة وهي ترك المال ؛ لا في مقابلة شيء .
فالمسامحة ترك ، والسماح بذل ، فثمّ فرق بينهما . انتهى .
( يسمح ) - بالبناء للمفعول ، والفاعل - ؛ أي : يسمح اللّه ( لك » ) في الدنيا بالإنعام ، وفي العقبى بعدم المناقشة في الحساب وغير ذلك .
والمعنى : عامل الناس بالمسامحة والمساهلة يعاملك اللّه بمثله في الدنيا والآخرة ، « كما تدين تدان » ، وهو حثّ على المساهلة في المعاملة وحسن الانقياد ، وهو من سخاوة الطبع وحقارة الدنيا في القلب ، فمن لم يجده من طبعه فليتخلّق به ، فعسى أن يسامحه الحقّ فيما قصّر فيه من طاعته وعسر عليه في الانقياد إليه في معاملته إذا أوقفه بين يديه لمحاسبته .
ولا يخفى كمال المسامحة على ذي لبّ ، فجمع بهذا اللفظ الموجز المضبوط