26 - « أصحابي كالنّجوم ؛ . . .
شرح
بضابط العقل الذي أقامه الحقّ حجّة على الخلق ما لا يكاد يحصى من المصالح والمطالب العالية ؛ قاله المناوي على « الجامع » .
وهذا الحديث رواه الإمام أحمد بسند رجاله ثقات ، والطبراني في « الأوسط » و « الصغير » بسند رجاله رجال الصحيح ؛ كما قاله الحافظ الهيثمي .
ورواه البيهقي في « شعب الإيمان » كلّهم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وخطّئوا من حكم عليه بالوضع . ورواه عبد الرزاق عن عطاء مرسلا بلفظ :
« اسمحوا يسمح لكم » .
وروى الشيخان وأحمد ؛ عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال :
« أنفقي ولا تحصي فيحصي اللّه عليك » .
وعندهم أيضا عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنّه قال : « قال اللّه : أنفق أنفق عليك » ، وفي معناه ما في « المجالسة » من طريق عون أنّه قال : أخذ الحسن شعره فأعطى الحجام درهمين ، فقيل له : يكفيه دانق ، فقال : لا تدنّقوا فيدنّق عليكم .
انتهى من المناوي على « الجامع » ، ومن العجلوني .
26 - ( « أصحابي كالنّجوم ) في الهداية ، لأنّ كلّا منهما يهتدى به ؛ فالنجوم يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر ، والصحابة يهتدى بهم من ظلمات الجهل ؛ لكن الاهتداء بالصّحابة أقوى من الاهتداء بالنّجوم ، لأنّه ينجي من الهلاك الأخروي ومن الدنيوي ، بخلاف الاهتداء بالنّجوم .
ولا يقال : إذا كان كذلك فكيف يشبه الصّحابة بالنجوم ؛ مع أن القاعدة أن وجه الشبه يكون أقوى في المشبّه به ! !
لأنّا نقول : التشبيه إنّما هو باعتبار الحسّ والمألوف . وبهذا الاعتبار يكون الاهتداء في المشبّه به أقوى من المشبّه .
وهذا لا ينافي أنّه أقوى في المشبّه باعتبار آخر .