تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
23 - « استفت قلبك وإن أفتاك النّاس وأفتوك » .
شرح
وقال في « التمييز » : ويشهد له ما ثبت في « سنن أبي داود » عن سعد قال : مرضت مرضا فأتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعودني ، فوضع يده بين ثدييّ حتّى وجدت بردها على فؤادي ، وقال لي : « إنّك رجل مفئود فأت الحارث بن كلدة من ثقيف ، فإنّه رجل يطبّ . . . » الحديث . 23 - ( « استفت قلبك ) ؛ أي : اطلب الفتوى من قلبك ، وعوّل على ما فيه ؛ لأنّ للنفس شعورا من أصل الفطرة بما تحمد عاقبته فيه وما تذمّ ؛ فيطمئن القلب للعمل الصالح طمأنينة تبشّره بأمن العاقبة ، ولا يطمئنّ للإثم بل يورثه نفرة وتندّما وحزازة ؛ لأن الشرع لا يقرّ عليه ، وفي رواية : « استفت نفسك » ( وإن ) غاية لمقدّر دلّ عليه ما قبله ، أي : فالتزم العمل بما في قلبك وإن ( أفتاك النّاس ) ؛ أي : علماؤهم كما في رواية : وإن أفتاك المفتون ( وأفتوك » ) بخلافه ، فرخّصوا لك فيه ، لأنهم إنما يطّلعون على الظّواهر لا السّرائر . والجمع للتأكيد ! ! كما في قوله تعالىفَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ[ 17 / الطارق ] فأتى بالثاني تأكيدا للأول ، قال النووي في « شرح الأربعين » مثاله : الهدية إذا جاءتك من شخص غالب ماله حرام وتردّدت النفس في حلّها وأفتاك المفتي بحلّ الأكل ، فإن الفتوى لا تزيل الشّبهة ، وكذلك إذا أخبرته امرأة بأنه ارتضع مع فلانة ، فإن المفتي إذا أفتاه بجواز نكاحها لعدم استكمال النّصاب لا تكون الفتوى مزيلة للشبهة ، بل ينبغي الورع ؛ وإن أفتاه الناس . لكن قال المناوي : قال حجة الإسلام الغزالي : ولم يردّ كلّ أحد لفتوى نفسه ، وإنّما ذلك ل « وابصة » في واقعة تخصّه . انتهى . قال البعض : وبفرض العموم ؛ فالكلام فيمن شرح اللّه صدره بنور اليقين فأفتاه غيره بمجرّد حدس أو ميل من غير دليل شرعي ، وإلّا ! لزمه اتباعه ، وإن لم ينشرح له صدره . انتهى .