تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
20 - « ازهد في الدّنيا . . يحبّك اللّه ، وازهد فيما في أيدي النّاس . . يحبّك النّاس » .
شرح
وتمام الحديث : « واغفروا يغفر لكم ، ويل لأقماع القول ، ويل للمصرّين الّذين يصرّون على ما فعلوا وهم يعلمون » أخرجه الإمام أحمد وعبد بن حميد والبخاري في « الأدب » . والبيهقي في « شعب الإيمان » والطبراني بسند جيّد ؛ كما قال المنذري والعراقي . وقال الحافظ الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعبي وثّقه ابن حبان ؛ قاله المناوي . وقوله : « لأقماع القول » : - بفتح الهمزة جمع قمع ؛ بكسر القاف وفتح الميم كضلع - : وهو الإناء الذي ينزل في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات ، ومنه ويل لأقماع القول شبّه أسماع الّذين يستمعون القول ؛ ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع الّتي لا تعي شيئا ممّا يفرغ فيها ، فكأنه يمرّ عليها مجتازا كما يمرّ الشراب في الأقماع ! ! واللّه أعلم . 20 - ( « ازهد ) من الزّهد - بضم أوله وقد تفتح - ، وهو - لغة - : الإعراض عن الشيء احتقارا له ، و - شرعا - : الاقتصار على قدر الضّرورة من المال المتيقّن الحلّ فهو أخصّ من الورع ؛ إذ هو ترك الحرام والمشتبه . ( في الدّنيا ) باستصغار جملتها واحتقار جميع شأنها لتحذير اللّه تعالى منها ؛ أي : أعرض عنها بقلبك ولا تحصّل منها إلّا ما تحتاج إليه ، فإنّك إن فعلت ذلك ( يحبّك ) - بفتح الباء المشددة - ( اللّه ) تعالى لكونك أعرضت عمّا أعرض عنه ؛ ولم ينظر إليه منذ خلقه ، ولأنّ اللّه تعالى يحبّ من أطاعه ، وطاعته تعالى لا تجتمع مع محبة الدّنيا ، كما دلّت عليه النصوص والتجربة والتواتر ؛ لأنّ « حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة » ، واللّه لا يحبّ الخطايا ولا أهلها . ( وازهد فيما في أيدي النّاس ) ؛ أي : فيما عندهم من الدنيا ( يحبّك ) - بفتح الموحدة المشددة - ( النّاس » ) لأنّ قلوبهم مجبولة على حبّها مطبوعة عليها .