19 - « ارحموا ترحموا » .
شرح
فقال ابن عباس : لولا أن يذهب هذا فيقول : كذا وكذا ، لم أقل له شيئا ! إنّ البصر ينفع ما لم يأت القدر ؛ فإذا جاء القدر حال دون البصر . فقال ابن الأزرق :
لا أجادلك بعدها في شيء . وأنشد غلام ثعلب لنفسه :إذا أراد اللّه أمرا بامرئ * وكان ذا رأي وعقل وبصروحيلة يعملها في كلّ ما * يأتي به محتوم أسباب القدرأغواه بالجهل وأعمى عينه * فسلّه عن عقله سلّ الشّعرحتّى إذا أنفذ فيه حكمه * ردّ عليه عقله ليعتبروهذا الشعر تضمّن معنى حديث : « إذا أراد اللّه إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم حتّى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره ، فإذا مضى أمره ؛ ردّ إليهم عقولهم ووقعت النّدامة » .
رواه الديلمي في « مسند الفردوس » عن أنس وعليّ رضي اللّه تعالى عنهما .
وقال في « الدرر » : رواه الديلمي والخطيب ؛ عن ابن عباس بسند ضعيف .
وقال في « المقاصد » : رواه أبو نعيم في « تاريخ أصبهان » ، ومن طريقه الديلمي في « مسنده » عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما مرفوعا ، وكذا الخطيب وغيره بسند فيه لا حق بن حسين كذّاب وضّاع ؛ بلفظ : « إنّ اللّه إذا أحبّ إنفاذ أمر سلب ذوي العقول عقولهم » . انتهى من « كشف الخفا » للعجلوني .
وفي « الميزان » : إنه خبر منكر ؛ أي : لأن فيه سعيد بن سماك بن حرب متروك كذّاب ؛ ذكره المناوي .
19 - ( « ارحموا ) من في الأرض ( ترحموا » ) - بضمّ أوله ، مبنيا للمجهول - أي : يرحمكم اللّه سبحانه لأنّ الرحمة من صفات الحقّ الّتي شمل بها عباده ، فلذا كانت أعلى ما اتّصفت بها البشر ، فندب إليها الشارع في كلّ شيء ، حتّى في قتال الكفّار والذّبح وإقامة الحجج وغير ذلك .