وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حلف . . قال : « والّذي نفس محمّد بيده » .
شرح
في وجوه المدّاحين » رواه الترمذي ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ؛ واستغربه ، ورواه ابن عدي ، وأبو نعيم في « الحلية » ؛ عن ابن عمر بن الخطاب .
وبقوله « احثوا في أفواه المدّاحين التّراب » رواه الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة ؛ عن المقداد بن عمرو الكندي رضي اللّه عنه . انتهى ؛ ذكره المناوي في « شرح الجامع » .
وفيه : الحثي : كناية عن الحرمان والردّ . يريد : لا تعطوهم على المدح شيئا ، وقيل : هو على ظاهره ، فيرمى في وجوههم التراب ، وجرى عليهم ابن العربي قال : وصورته : أن يأخذ كفّا من تراب وترمى به بين يديه ، ويقول :
ما عسى أن يكون مقدار من خلق من هذا ! ! ومن أنا ، وما قدري ! ! توبّخ بذلك نفسك ونفسه ، وتعرّف المادح قدرك وقدره ؛ هكذا فليحث التراب في وجوههم .
وعبّر بصيغة المبالغة في قوله « المدّاحين » ! ! إشارة إلى أنّ الكلام فيمن تكرّر منه المدح حتّى اتخذه صناعة وبضاعة يتأكّل بها الناس ؛ وجازف في الأوصاف ، وأكثر من الكذب .
قال الشافعية : ويحرم مجاوزة الحدّ في الإطراء في المدح ؛ إذا لم يمكن حمله على المبالغة ، وتردّ به الشهادة إن أكثر منه ؛ وإن قصد إظهار الصنعة .
قال ابن عبد السلام في « قواعده » : ولا تكاد تجد مدّاحا إلّا رذلا ، ولا هجّاء إلّا نذلا . انتهى .
( و ) أخرج ابن ماجة - بإسناد حسن ؛ كما في العزيزي - عن رفاعة بن عرابة الجهني رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا حلف ) على شيء وأراد تأكيد اليمين ؛ ( قال « والّذي نفس محمّد بيده » ) ؛ أي : بقدرته وتصريفه .
وفيه جواز تأكيد اليمين بما ذكر . أي : إذا عظم المحلوف عليه ؛ وإن لم يطلب ذلك المخاطب .