وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خطب . . يعتمد على عنزة ؛ أو عصا . و ( العنزة ) : العصا الصّغيرة .
شرح
ثم ذكر البخاريّ بسنده ؛ عن عروة أيضا ؛ عن أبي حميد الساعدي أنّه أخبره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قام عشيّة بعد الصلاة ؛ فتشهد ، وأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : « أمّا بعد » . . . وفيه قصّة ابن اللّتبيّة لمّا استعمله على الصدقة .
ثم ذكر البخاريّ بسنده ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما . . . إلى أن قال « أمّا بعد ؛ فإنّ هذا الحيّ من الأنصار يقلّون ويكثر النّاس . . . الخ » .
فائدة : أفاد قطب الدين الحلبي في « شرحه على البخاري » أنّ المواضع التي ثبت فيها أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أمّا بعد » خمسة وثلاثون موضعا . انتهى .
( و ) أخرج الإمام الشافعيّ في « مسنده » باب إيجاب الجمعة ؛ عن عطاء بن أبي رباح مرسلا - قال في العزيزي : وهو حديث صحيح - :
( كان صلى اللّه عليه وسلّم إذا خطب يعتمد على عنزة ) - بالتحريك : رمح صغير - ( أو عصا ، و ) هو عطف عامّ على خاصّ ؛ إذ ( العنزة ) - محركة ؛ كقصبة - : ( العصا الصّغيرة ) ؛ في أسفلها زجّ - بالضم : أي : سنان - . وعبّر عنها بعكّازة في طرفها سنان ، وبعضهم بحربة قصيرة .
وفي « طبقات ابن سعد » أنّ النجاشي كان أهداها له ، وكان يصحبها ليصلّي إليها في الفضاء ، أي : عند فقد السترة ، ويتّقي بها كيد الأعداء ، ولهذا اتّخذ الأمراء المشي أمامهم بها .
ومن فوائدها : اتقاء السباع ، ونبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خوف الرشاش ، وتعليق الأمتعة بها ، والركزة عليها . . . وغير ذلك .
قال ابن القيّم : ولم يحفظ عنه أنّه توكّأ على سيف ، وكثير من الجهلة يظنّ أنه كان يمسك السيف على المنبر ؛ إشارة إلى قيام الدّين به ، وهو جهل قبيح ، لأن الوارد العصا والقوس ، ولأن الدّين إنما قام بالوحي ، وأمّا السيف ! ! فلمحق