وينهى عن التّبتّل نهيا شديدا ؛ أي : يأمر بالتّزوّج وينهى عن تركه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر من أسلم أن يختتن ، وإن كان ابن ثمانين سنة .
شرح
الشرعي ؛ أو الوطء ! ! فيه احتمالان . قال المناوي : والصواب أن المراد الوطء لتصريح الأخبار بأن حثّه على التزوج لتكثير أمّته . وذا لا يحصل بمجرّد العقد .
( وينهى عن التّبتّل ) ؛ أي : رفض الرجل للنساء ؛ وترك التلذّذ بهنّ ، وعكسه ، فليس المراد هنا مطلق التبتل الذي هو ترك الشهوات ، والانقطاع إلى العبادة ، بل تبتّل خاصّ ، وهو انقطاع الرجال عن النساء ؛ وعكسه .
قال الحفني : فينبغي للشخص أن يجامع زوجاته ما دام فيه قوّة لأجل التناسل .
وما ورد أنّ السيدة مريم تسمّى « البتول » ، وكذا السيدة فاطمة ! !
فالمراد أنّ لهما نوع انقطاع للعبادة ؛ لا الإعراض عن الشهوة بالكلية ، فالسيدة فاطمة لم تترك الشهوة بالمرّة ، وإلّا ! لم يحصل لها نسل ، بل المراد أنّها ليست ملتفتة لذلك كغيرها من النساء ؛ لاشتغالها بمولاها . انتهى .
( نهيا شديدا ) تمامه عند الإمام أحمد : ويقول : « تزوّجوا الودود الولود ، فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة » . وكان التبتّل من شريعة النصارى فنهى عنه أمّته . انتهى مناوي ؛ على « الجامع » .
( أي : يأمر بالتّزوّج وينهى عن تركه ) . والمراد من التزوّج الوطء المؤدّي لتكثير النسل - كما تقدّم - .
( و ) أخرج الطبراني في « الكبير » بإسناد حسن - كما في العزيزي - عن قتادة بن عياض الرّهاوي - بضم الراء وخفة الهاء - قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يأمر من أسلم ) من الرجال ( أن يختتن ؛ وإن كان ) قد كبر وطعن في السن ، كما إذا كان ( ابن ثمانين سنة ) ، فقد اختتن إبراهيم الخليل بالقدوم ؛ وهو ابن ثمانين سنة .