وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمع بالاسم القبيح . . حوّله إلى ما هو أحسن منه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتفاءل ولا يتطيّر . . .
شرح
( و ) أخرج ابن سعد في « الطبقات » ؛ عن عروة بن الزبير مرسلا - وفي العزيزي : إنه حديث صحيح - قال ( كان ) النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا سمع بالاسم القبيح حوّله إلى ما هو أحسن منه ) ، فمن ذلك تبديله « عاصية » ب « جميلة » ، والعاصي بن الأسود ب « مطيع » ، لأن الطباع السليمة تنفر عن القبيح ، وتميل إلى الحسن المليح ، وكان المصطفى يتفاءل ولا يتطيّر .
قال القرطبي : وهذه سنّة ينبغي الاقتداء به فيها . وفي أبي داود : كان لا يتطيّر وإذا بعث غلاما سأله عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح ؛ ورئي بشره في وجهه ، فإن كره اسمه رئي كراهته في وجهه .
قال القرطبي : ومن الأسماء ما غيّره وصرفه عن مسمّاه ، لكن منع منه ؛ حماية واحتراما لأسماء اللّه وصفاته عن أن يسمّى بها ، فقد غيّر اسم « حكم » و « عزيز » ؛ كما رواه أبو داود ، لما فيها من التشبه بأسماء اللّه تعالى . ذكره المناوي .
قال : وقد روي هذا الحديث بنحوه بزيادة الطبراني في « الصغير » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها بسند ؛ قال الحافظ الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، ولفظه :
كان إذا سمع اسما قبيحا غيّره ، فمرّ على قرية يقال لها « عفرة » فسماها « خضرة » .
هذا لفظه . انتهى .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والطبراني - بسند قال الحافظ الهيثمي : فيه ليث بن أسلم ، وهو ضعيف بغير كذب - عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يتفاءل ) - بالهمز - أي : إذا سمع كلمة حسنة تأوّلها على معنى يوافقها ( ولا يتطيّر ) ؛ أي : لا يتشاءم بشيء كما كانت الجاهلية تفعله من تفريق الطير من أماكنها ، فإن ذهبت إلى الشمال تشاءموا ، وذلك لأن من تفاءل فقد فهم خيرا ؛ وإن غلط في جهة الرجاء ، ومن تطيّر ؛ فقد أساء الظنّ بربّه ، وللّه درّ من قال :