وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أكل الخبز واللّحم خاصّة . . غسل يديه غسلا جيّدا ، . . .
شرح
« الأوسط » ؛ عن أنس .
قال ابن حجر في « شرح الشمائل » : الأكمل أن يلعق كلّ أصبع ثلاثا متوالية ، لاستقلال كلّ ؛ فناسب كمال تنظيفها قبل الانتقال إلى البقية ، فيبدأ بالوسطى لكونها أكثر تلوّثا ، إذ هي أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ، ولأنّها لطولها أوّل ما ينزل الطّعام ، ثمّ بالسّبابة ، ثم بالإبهام ، لما روى الطبرانيّ في « الأوسط » :
رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها ؛ الوسطى ثمّ التي تليها ، ثم الإبهام .
وعند مسلم من حديث جابر ، وأنس مرفوعا : « إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها ، وليمط ما كان بها من أذى ، ولا يدعها للشّيطان ، ولا يمسح يده بالمنديل حتّى يلعق أصابعه ، لأنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة » .
وفي هذه الأخبار الردّ على من كره اللّعق استقذارا ، وقد مرّ كلام الخطّابي المشتمل على تقريع المستقذرين للعق الأصابع ، والكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو ؛ لا مع نسبته للنّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلّا ! خشي عليه الكفر ، إذ من استقذر شيئا من أحواله صلّى اللّه عليه وسلم مع علمه بنسبته إليه كفر . انتهى شرح « الإحياء » مع حذف منه .
( و ) في « الإحياء » : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أكل الخبز واللّحم خاصّة ؛ غسل يديه غسلا جيّدا ) . قال العراقيّ : روى أبو يعلى من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف : « من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح وضره ، ولا يؤذي من حذاءه » . انتهى .
قلت : ورواه ابن عديّ في « الكامل » ؛ بلفظ : « إذا أكل أحدكم طعاما فليغسل يده من وضر اللّحم » وإسناده ضعيف أيضا ، وعليه يحمل ما رواه أحمد ، والطحاوي ، والطبرانيّ ، وابن عساكر من حديث سهل بن الحنظليّة رفعه :
« من أكل لحما فليتوضّأ » . أي : فليغسل يده من وضره ، أي : زهومته ودسمه .