تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
« إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد » . وعن أبي جحيفة . . .
شرح
الأعاجم يعظّم بعضهم بعضا ! ( إنّما أنا عبد ) ، حصر إضافيّ ؛ أي : لست بملك ، فإن أريد به الرّقيق فهو استعارة ، شبّه نفسه تواضعا للّه تعالى بالرّقيق ؛ فقوله : ( آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد » ) بيان لوجه الشبه ، وإن أريد عبد اللّه ، وكلّ الخلق عبيده ؛ الملوك وغيرهم ! ! فالمراد أنّه متمحّض لهذه العبودية ؛ لا يشوبها بشيء من أمور الدنيا ، ولا يتخلّق بشيء من أخلاق أهلها ؛ في جلوس وأكل وغيرهما ، بل كان يجلس على الأرض ، ولا يأكل على خوان ، ولا يغلق عليه باب ، وليس له بوّاب ، ويأكل مستوفزا . وأخرج البزّار من حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : « إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد » . ولأبي يعلى ؛ من حديث عائشة : « آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد » . وإسنادهما ضعيف . ( و ) أخرج البخاريّ والترمذيّ ( عن أبي جحيفة ) - بجيم مضمومة ثمّ حاء مهملة مفتوحة ؛ مصغّرا - وهب بن عبد اللّه ، ويقال : وهب بن وهب السّوائي - بضمّ السّين المهملة ، وتخفيف الواو ، وبالمد - منسوب إلى سواة بن عامر بن صعصعة : صحابيّ كوفيّ ، توفي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وهو صبي لم يبلغ . وكان عليّ بن أبي طالب يكرم أبا جحيفة ويسمّيه « وهب الخير » ، و « وهب اللّه » ، وكان يحبّه ويثق به ، وجعله على بيت المال بالكوفة ، وشهد معه مشاهده كلّها ، ونزل الكوفة ؛ وابتنى بها دارا . روي له عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خمسة وأربعون حديثا ؛ اتفق البخاريّ ومسلم على حديثين ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة .