وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل بأصابعه الثّلاث ، . . .
شرح
وعند أبي نعيم في « الحلية » ؛ من حديث أنس مرفوعا : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يكره الكيّ ، والطعام الحارّ ، ويقول : عليكم بالبارد ؛ فإنّه ذو بركة ، ألا وإنّ الحارّ لا بركة فيه » ، وكان له مكحلة يكتحل بها عند النّوم . . . ثلاثا ثلاثا .
وروى الدّيلميّ ؛ عن ابن عمر مرفوعا : « أبردوا بالطّعام ؛ فإنّ الحارّ لا بركة فيه » .
ولأحمد ، وأبي نعيم ؛ من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزّبير ؛ عن أسماء بنت الصّدّيق ؛ أنّها كانت إذا ثرّدت غطّته بشيء حتى يذهب فوره ، ثمّ تقول : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « هو أعظم بركة » - يعني : الطّعام البارد أعظم بركة - .
وقد علمت أنّ في إسناده ابن لهيعة ؛ وفيه ضعف ، وكذا في أسانيد الأحاديث التي ذكرناها مقال ؛ فلا تصلح للحجّية في أنّه لم يأكل طعاما حارّا ؛ لضعف مفرداتها .
نعم ؛ روى البيهقيّ بسند صحيح ؛ عن أبي هريرة قال : أتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوما بطعام سخن ؛ فقال : « ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم » .
وهو عند ابن ماجة من وجه آخر ؛ عن أبي هريرة بلفظ : أتي يوما بطعام سخن فأكل منه ، فلمّا فرغ قال : « الحمد للّه ؛ ما دخل . . . » . وذكره .
ولأحمد بإسناد جيّد ، والطبرانيّ ، والبيهقيّ في « الشعب » ؛ من حديث خولة بنت قيس ، وقدّمت له حريرة ، فوضع يده فيها ؛ فوجد حرّها فقبضها . هذا لفظ الطّبراني ، والبيهقي ، وقال أحمد : فأحرقت أصابعه .
ورواه ابن منده في « معرفة الصحابة » ؛ وفيه بعد قوله « فقبضها » : وقال :
« يا خولة لا نصبر على حرّ ولا برد . . . » الحديث .
( و ) في « الإحياء » : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يأكل بأصابعه الثّلاث ) :