وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكره أن يأكل الطّعام الحارّ حتّى تذهب فورة دخانه . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأكل الطّعام الحارّ ، ويقول : « إنّه غير ذي بركة ، فأبردوه ؛ فإنّ اللّه لم يطعمنا نارا » .
شرح
ما أكلوه ، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذرا لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرا ! ! وليس في ذلك أكثر من مصّه أصابعه ببطن شفتيه ، ولا يشكّ عاقل أنّه لا بأس بذلك ، فكيف يزعمون قبحه ؟ ! فقد يتمضمض الإنسان فيدخل أصابعه في فيه ؛ فيدلك أسنانه وباطن فمه ، ثم لم يقل أحد : إنّ ذلك قذارة وسوء أدب ! ! . انتهى .
ولا ريب أنّ من استقذر ما نسب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سيّئ الأدب يخشى عليه أمر عظيم ، فنسأل اللّه تعالى بوجاهة وجهه الكريم : أن لا يسلك [ بنا ] غير سبيل سنّته ، وأن يديم لنا حلاوة محبّته ، بمنّه وكرمه . آمين .
( و ) أخرج الطبرانيّ في « الكبير » بإسناد - قال الهيثمي : فيه راو لم يسمّ ، وبقيّة إسناده حسن - عن جويرية رضي اللّه تعالى عنه - وهو أحد وفد عبد القيس رضي اللّه تعالى عنهم - قال :
( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكره أن يأكل الطّعام الحارّ حتّى تذهب فورة دخانه ) أي :
حدّته وغليانه ، لأنّ الحارّ لا بركة فيه ، كما جاء مصرّحا به في عدّة أخبار .
( و ) في « الإحياء » : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأكل الطّعام الحارّ ، ويقول : « إنّه غير ذي بركة فأبردوه ، فإنّ اللّه لم يطعمنا نارا ! » ) .
روى الطبرانيّ في « الصغير » ، و « الأوسط » ؛ من حديث بلال بن أبي هريرة عن أبيه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بصحفة تفور ، فرفع يده منها - وفي لفظ : فأشرع يده فيها ، ثمّ رفع يده عنها - فقال : « إنّ اللّه لم يطعمنا نارا » . وفي إسناده عبد اللّه بن يزيد البكري ؛ ضعّفه أبو حاتم .
وللطبرانيّ في « الأوسط » ؛ من حديث أبي هريرة : « أبردوا الطّعام ، فإنّ الطّعام الحارّ غير ذي بركة » وكلاهما ضعيف .