قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين » ،
شرح
قال الأذرعي في « التوسّط » : رأيت للحافظ الذهبي جزءا جمع فيه من الكبائر أربعمائة . انتهى .
أقول : قد وقفت على ذلك الجزء ، فلم أجده عدّ فيه إلّا نحو ثمانين ! ! انتهى ( مناوي )
وقد استوعب المحقّق ابن حجر الهيتميّ في « الزواجر » كلّ ما قيل فيه « إنّه كبيرة » ، أو انطبق عليه تعاريف الكبيرة . وقد عدّ منها أربعمائة ونيّفا وستين ؛ في مجلدين ضخمين وهو مطبوع متداول ! ! فلينظره من أراده
( قالوا : بلى ) ، أي : حدّثنا ( يا رسول اللّه )
فائدة النداء مع عدم الاحتياج إليه ! ! الإشارة إلى عظيم الإذعان لرسالته المصطفوية ، وما ينشأ عنها من بيان الشريعة واستجلاب ما عنده من الكمالات والعلوم التي أوتيها بعد رسالته ؛ كذا قيل . ذكره المناوي على « الشمائل »
( قال : « الإشراك باللّه ) يعني الكفر به ، وإنما عبّر بالإشراك ! ! لأنه أغلب أنواع الكفر ؛ لا لإخراج غيره ( وعقوق ) - بضمّ العين المهملة - ( الوالدين » ) ؛ أو أحدهما . وجمعهما ! ! لأن عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر غالبا ، أو يجرّ إليه ، لأن من تجرّأ على أحدهما تجرّأ على الآخر ، لأن المعصية عقوبة المعصية قبلها ، والطاعة تعجيل لبعض ثواب الطاعة قبلها ، فالطاعات تتسلسل ، كما أن المعاصي والذنوب تتسلسل بعضها يلي بعض ، فالمتأخّرة من بعض ثمرات المتقدّمة
والمراد من العقوق : أن يصدر من الولد في حقّهما ما من شأنه أن يؤذيهما من قول ؛ أو فعل مما لا يحتمل عادة .
والمراد بالوالدين : الأصلان ؛ وإن عليا . ومال الزركشيّ الشافعي إلى إلحاق العمّ والخال بهما ، ولم يتابع عليه ! .
وقرن العقوق بالشرك ! ! لمشاركته له من حيث أنّ الأب سبب وجوده ظاهرا ؛