قال : فما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولها حتّى قلنا : ليته سكت .
شرح
قال ابن دقيق العيد : يحتمل أن يكون عطف تفسير ، فإنّا لو حملنا القول على الإطلاق ؛ لزم أن الكذبة الواحدة كبيرة ! ! وليس كذلك .
وجزم غيره بأنّه عطف خاصّ على عامّ ، وأنّ كلّ شهادة زور قول زور ، ولا ينعكس .
وفيه أنّه ينبغي للواعظ والمفيد فعل ما يفيد كثرة توجّه الحاضرين من تغيير الوضع والتكرار والمبالغة وإجهاد النفس في الإفادة ؛ حتّى يرحمه السامعون ، كما يدلّ له قوله ( قال ) أي : أبو بكرة
( : فما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقولها ) أي : هذه الكلمة ؛ وهي « شهادة الزّور ، أو قول الزّور » ( حتّى قلنا : ليته سكت ) تمنّوا سكوته ! ! شفقة عليه وكراهة لما يزعجه ، أو خوفا أن يجري على لسانه ما يوجب نزول البلاء عليهم . وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب والمحبّة والشفقة عليه صلّى اللّه عليه وسلم .