وروى مسلم أيضا : عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : لقد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرّتين . وعنها رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من خبز الشّعير يومين متتابعين حتّى قبض .
وفي رواية عنها أيضا : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من خبز شعير يومين متواليين ، ولو شاء . . لأعطاه اللّه عزّ وجلّ ما لا يخطر ببال .
شرح
محمّد أكلتين في يوم إلّا وإحداهما تمر » . ولأبي ذر « تمرا » بالنصب . إما على تقدير إلّا كانت إحداهما تمرا ؛ وإما جعل إحداهما تمرا ! !
( وروى مسلم أيضا عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : لقد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرّتين ) . خصّت الزيت ! لأنهم كانوا يأتدمونه كثيرا ، ومع ذلك لم يأكله في اليوم إلّا مرة زهدا في الدنيا .
( و ) أخرج الترمذي في « الشمائل » ؛ ( عنها ) أي : عائشة ( رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من خبز الشّعير يومين متتابعين حتّى قبض ) ، لاجتنابه الشّبع وإيثاره الجوع .
ولا يناقضه خبر أبي الهيثم « فلمّا أن شبعوا » ! لأن ذلك الشّبع كان من الشاة .
ولا قوله في خبر آخر حين عرضت عليه الدّنيا واختار الفاقة ؛ وقال : « أريد أن أجوع يوما فأصبر ، وأشبع يوما فأشكر » ! لأنها بيّنت جنس ما لم يشبع منه ؛ وهو خبز الشعير .
( وفي رواية عنها أيضا ) رواها البخاري ( : ما شبع ) - بكسر الموحدة - أي ما أكل حتى شبع ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من خبز شعير يومين متواليين ، ولو شاء ) الدنيا وترفها ونعيمها ( لأعطاه اللّه عزّ وجلّ ما لا يخطر ) - بضم الطاء المهملة وكسرها - يقال خطر يخطر خطورا : إذا ذكر وتصوّر - ( ببال ) البال : القلب والعقل والفكر ،