قال : دخلت على عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، فدعت لي بطعام ، وقالت : ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلّا بكيت .
قال : قلت : لم ؟
قالت : أذكر الحال الّتي فارق عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدّنيا ، . . .
شرح
أسلم قبل وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأدرك الصدر الأول من الصحابة ؛ كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود . وروى عنهم ؛ وعن خبّاب بن الأرتّ ، وزيد بن ثابت ، وابن عمرو ، والمغيرة ، وعائشة ، رضي اللّه تعالى عنهم .
روى عنه أبو وائل ؛ وهو أكبر منه ، وسليم بن أسود والشّعبي والنّخعي والسّبيعي وعبد اللّه بن مرّة ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة « أحد الفقهاء السبعة » وآخرون .
اتفقوا على جلالته ، وتوثيقه ، وفضيلته ، وإمامته . وكان يصلّي حتى تورّمت قدماه . وتوفي سنة : - 62 - اثنتين وستين . وقيل سنة : - 63 - ثلاث وستين هجرية كما في « تهذيب الأسماء واللغات » للنّووي .
( قال : دخلت على عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ فدعت لي بطعام ) أي :
طلبت من خادمها طعاما لأجلي ، ( وقالت : ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلّا بكيت ) أي : ما أشبع من مطلق الطعام ، فأريد البكاء ؛ إلّا بكيت تأسّفا وحزنا على فوات تلك الحالة العليّة ، والمرتبة المرضيّة ، وهي ما كان عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكأنها ذكرت هذا اعتذارا ، عن عدم اهتمامها بالأكل ، كما هو سنة المضياف ! ليأكل الضيف بلا خجل .
ومرادها أنه ما يحصل من شبع ، إلّا تسبب عنه مشيئتي للبكاء ؛ فيوجد مني فورا .
( قال ) أي مسروق ( : قلت : لم ؟ ) أي : لم تسبّب عن الشبع تلك المشيئة المسبب عنها وجود البكاء فورا .
( قالت : أذكر الحال الّتي فارق ) مستقرا ( عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الدّنيا ) .