واللّه ما شبع من خبز ولا لحم مرّتين في يوم .
وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : ما شبع آل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من طعام ثلاثة أيّام تباعا حتّى قبض . رواه البخاريّ ومسلم . وروى مسلم : ما شبع آل محمّد يومين من خبز البرّ إلّا وأحدهما تمر .
شرح
وحاصله أنّها قالت : كلما شبعت بكيت لتذكّر الحال الّتي فارقت عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبيّنت تلك الحالة بقولها :
( واللّه ما شبع من خبز ؛ ولا لحم ؛ مرّتين في يوم ) واحد من أيام عمره ، فلم يوجد [ يوم ] قط شبع فيه مرتين منهما ؛ ولا من أحدهما .
قال ابن العربي : الاتساع في الشهوات من المكروهات ، وقد نهى اللّه تعالى قوما عن ذلك في كتابه العزيز فقالأَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا[ 20 / الأحقاف ] ، وكذا التبسّط في المأكول والموائد والتّجمّع بالألوان ، والفواكه ، والتقلّل هو المحبوب ، والتّواضع هو المحمود المطلوب .
( وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال : ما شبع آل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ) والمراد ب « آله » : هو وآله . ففي رواية لمسلم « ما شبع محمد وأهله » ( من طعام ثلاثة أيّام ) .
ولمسلم « ثلاث ليال » ، فالمراد هنا الأيام بلياليها ، كما أنّ المراد اللّيالي بأيّامها ؛ كما في « الفتح » ( تباعا ) - بكسر الفوقية وخفّة الموحدة - أي : متتابعة متتالية ، ( حتّى قبض . رواه البخاريّ ومسلم ) في « الأطعمة » وغيرها .
( وروى مسلم ) في « صحيحه » من حديث مسعر بن كدام الهلالي ، عن هلال بن حميد ، عن عروة ، عن عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها قالت :
( ما شبع آل محمّد يومين من خبز البرّ ) القمح ( إلّا وأحدهما ) أي اليومين ( تمر ) لقلة خبز البرّ . وأخرجه البخاري من هذا الطريق عنها بلفظ « ما أكل آل