نظروا إليه . . لا يحدّون النّظر ؛ تعظيما له صلّى اللّه عليه وسلّم .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتخوّل أصحابه بالموعظة .
وعن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه تعالى عنه قال : . . .
شرح
نظروا إليه ) صلى اللّه عليه وسلم ( لا يحدّون ) - بضمّ الياء المثناة وكسر الحاء المهملة - من الإحداد ؛ وهو : شدّة النظر انتهى ؛ من « شرح العيني ، وزكريا الأنصاري :
كلاهما على البخاريّ » :
أي : لا يتأمّلونه ولا يديمون ( النّظر ) إليه ( تعظيما له صلّى اللّه عليه وسلم ) .
وهذا من جملة كلام عروة بن مسعود الثقفي رضي اللّه عنه ، ثم قال - أي عروة - بعده حين رجع إلى أصحابه ؛ مخبرا لهم بما رأى من الصحابة ؛ من محبّتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإجلالهم وتعظيمهم ؛ قال : أي قوم ؛ واللّه لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على كسرى وقيصر والنّجاشي ، واللّه إن رأيت ملكا قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد محمّدا ، واللّه ؛ إن تنخّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم ؛ فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر ؛ تعظيما له ، وإنّه قد عرض عليكم خطّة رشد ! ! فاقبلوها . . . الحديث .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم يتخوّل ) - بفتح المثناة التحتية وفتح التاء الفوقية ، والخاء المعجمة والواو المشدّدة المفتوحة واللام - أي : يتعهّد ( أصحابه بالموعظة ) أي : بالنصائح المفيدة ؛ مخافة السامة ، أي : الملالة عليهم . رواه الشيخان ؛ من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتخوّلنا بالموعظة ؛ مخافة السامة علينا .
( و ) أخرج أبو داود ، والترمذيّ في « الشمائل » - واللفظ لها - ، والبزار ، والبيهقيّ وإسناده ضعيف : كلهم ؛ ( عن أبي سعيد الخدريّ ) : سعد بن مالك بن سنان ( رضي اللّه تعالى عنه ) وعن والده ؛ ( قال :