في سبايا هوازن ، وتعرّفت له . . بسط لها رداءه ، وقال لها : « إن أحببت . . .
شرح
عن بعض بني سعد بن بكر :
أن الحارث بن عبد العزّى أبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الرضاع قدم عليه بمكّة بعد بعثته ؛ فقالت له قريش : يا حارث ؛ ما يقول ابنك هذا ! ! فقال : ما يقول ؟ .
قالوا : يزعم أنّ اللّه يبعث الخلق بعد الموت ، وأنّ للّه دارين ، يعذّب فيهما من عصاه ، ويكرم من أطاعه . وقد شتّت أمرنا وفرّق جماعتنا ! !
فأتاه فقال : يا بنيّ ؛ مالك ولقومك يشكونك ، ويزعمون أنّك تقول لهم :
« إنّ النّاس يبعثون بعد الموت ، ثمّ يصيرون إلى جنّة ، أو نار ؟ ! ! » . فقال :
« نعم ، ولو كان ذلك اليوم يا أبت أخذت بيدك حتّى أعرّفك حديثك اليوم » .
فأسلم وحسن إسلامه ، وكان يقول حين أسلم : لو أخذ ابني بيدي فعرّفني ما قال ؛
لم يرسلني - إن شاء اللّه - حتّى يدخلني الجنّة . انتهى ذكره الخفاجي .
( في سبايا ) جمع سبية بمعنى : مسبية ، أي : مأسورة ( هوازن ) اسم قبيلة ؛ من بني سعد بن بكر ، سمّيت باسم الأب الأعلى كتميم .
وهو هوازن بن نصر بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن نصر .
والمراد بكونها فيهم : أنّها كانت مسبيّة معهم أيضا ؛ أي : أسيرة من جملة أسارى قبيلة هوازن المذكورة .
( وتعرّفت له ) يقال : تعرّف له : إذا أعلمه باسمه وشأنه ، فهي أعلمته صلّى اللّه عليه وسلم أنّها أخته رضاعا ، فقال لها صلّى اللّه عليه وسلم : « ما علامة ذلك ! ؟ » . فقالت : عضّة كنت عضّيتنيها في ظهري ، فعرف ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصدّقها .
وجواب « لمّا » قوله ( بسط [ لها ] رداءه ) أي : فرشه لها لتجلس عليه ؛ إكراما لها ومكافأة لفعلها ، لأنها كانت تربّيه مع أمّها حليمة .
( وقال لها ) أي : على وجه التّخيير ( : « إن أحببت ) - أي : الإقامة عندي -