فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخدمهم ، فقال له أصحابه : نكفيك ، قال : « إنّهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وأنا أحبّ أن أكافئهم » .
ولمّا جيء بأخته من الرّضاعة الشّيماء . . .
شرح
جنازته ، وبه استدلّ الشافعي رضي اللّه عنه على جواز الصلاة على الغائب ، ولما توفيّ خلفه نجاشيّ آخر دعاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم للإسلام ، فأبى ومات كافرا . انتهى « خفاجي ؛ على « الشفاء » وأرسل النّجاشيّ المسلم جماعة من عنده رسلا إليه صلّى اللّه عليه وسلم .
( فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يخدمهم ) بنفسه تواضعا منه وإرشادا لغيره .
( فقال له أصحابه : ) نحن ( نكفيك ) خدمتهم ؛ أي : نقوم عنك بذلك .
فأبى ، و ( قال : « إنّهم كانوا لأصحابنا ) الذين هاجروا إلى أرضهم ( مكرمين ، وأنا أحبّ أن أكافئهم ) - بكسر الفاء وبعدها همزة مفتوحة - أي :
أجازيهم على إكرامهم لأصحابنا بإكرامهم ، ولا إكرام أعظم من تعاطيه صلّى اللّه عليه وسلم أمورهم بنفسه .
( ولمّا ) ؛ أي وحين ( جيء ) - مبنيّ للمفعول - أي : جاء الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ( بأخته من الرّضاعة ) - بفتح الراء وكسرها - بمعنى الرضاع ( الشّيماء ) - بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية والميم وهمزة ممدودة - ويقال لها « الشّمّاء » - بتشديد الميم - من غير ياء ؛ كما قاله المحبّ الطبري .
وهي بنت حليمة السعدية التي أرضعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : أختها .
وزوج حليمة هو الحارث بن عبد العزّى ، وحليمة أسلمت وعدّت من الصحابة واسمها - يعني « الشّمّاء » - جدامة - بجيم مضمومة ودال مهملة - وقيل : حذافة - بحاء مهملة وذال معجمة وفاء - . وقيل : خذافة - بمعجمتين أولاهما مكسورة - .
واختلف في زوجها أبو النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الرضاع ! فلم يذكر أحد من أهل السير إسلامه ، ولكن ذكره يونس بن بكير في روايته ؛ فقال حدّثنا ابن إسحاق ؛ عن أبيه