و ( القطيفة ) : كساء له خمل .
هذا . . وقد فتحت عليه الأرض ، وأهدى في حجّه ذلك مائة بدنة .
ولمّا فتحت عليه مكّة . . .
شرح
اللّه وسأله عدم الرّياء والسمعة مع كمال بعده عنهما ؛ تخشّعا ، وتذلّلا ، وعدّا لنفسه كواحد من الآحاد ، وهذا من عظيم تواضعه ، إذ لا تتطرّق السمعة إلّا لمن حجّ على المراكب النفيسة ، والملابس الفاخرة ، والأغشية المحبّرة ، والأكواب المفضّضة . . . إلى غير ذلك مما هو مكروه كما يفعله أهل زماننا ؛ لا سيّما علماؤنا ! ! .
هذا ؛ مع أنّه صلّى اللّه عليه وسلم أهدى في هذه الحجة مائة بدنة ، وأهدى أصحابه ما لا يسمح به أحد ، ومنهم سيّدنا عمر بن الخطاب أهدى فيما أهدى بعيرا أعطي فيه ثلاثمائة دينار فأبى قبولها . انتهى من المناوي على « الشمائل » .
( والقطيفة ) - بقاف مفتوحة فطاء مهملة ؛ فمثنّاة تحتيّة ففاء فهاء آخره ؛ بزنة :
الصّحيفة - ( : كساء ) من صوف ( له خمل ) - بفتح الخاء المعجمة وإسكان الميم ؛ بزنة فلس - وهو : هدب القطيفة ، أي : الخيوط التي بطرفه المرسلة من السّدى من غير لحمة عليها .
( هذا ) أي : فعله صلّى اللّه عليه وسلم هذا واختياره رثّ الثياب والمركب ؛ ( و ) الحال أنّه ( قد فتحت عليه الأرض ) ، وألقت أفلاذها من ذهب وغيره ( وأهدى ) كما روى مسلم عنه ( في حجّه ذلك ) عام حجة الوداع ( مائة بدنة ) أي : ناقة تقرّبا إلى اللّه تعالى ، وإرشادا لمن يقتدي به ، وإيماء إلى أن ترك تكلّفه في ثوبه ومركوبه لم يكن عن عجز وافتقار به ، وقد نقل أنه صلّى اللّه عليه وسلم نحر بيده الكريمة ثلاثا وستين بقدر سنيّ عمره ، وأمر عليّا كرّم اللّه وجهه بنحر البقية في يومه .
( ولمّا فتحت عليه مكّة ) في شهر رمضان الكريم لتسع عشرة ليلة خلت منه ؛