ودخلها بجيوش المسلمين . . طأطأ على رحله رأسه حتّى كاد يمسّ قادمته ؛ تواضعا للّه تعالى .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يركب ما يمكنه ، فمرّة فرسا ، . . .
شرح
فيما رواه ابن إسحاق والبيهقيّ ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، والحاكم ، والبيهقيّ ، وأبو يعلي ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنّه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا فتحت عليه مكّة ( ودخلها بجيوش المسلمين ) وعددهم ! ! قيل : ثمانية آلاف ، وقيل : عشرة آلاف ، وقيل : اثنا عشر ألفا ( طأطأ ) - بهمزتين أولاهما ساكنة وثانيهما مفتوحة - أي : خفض وأرخى ( على رحله رأسه ) مفعول « طأطأ » ( حتّى كاد ) ؛ أي :
قارب صلّى اللّه عليه وسلم ( يمسّ ) - بفتح الميم - كقوله تعالىلا يَمَسُّهُ[ 79 / الواقعة ] أي : يصيب برأسه ، أو قارب رأسه أن يمسّ ( قادمته ) ؛ أي : مقدّمة رحله ، لأنّ الرحل له مقدّم ومؤخّر مرتفع عن محل الراكب ، وفيها لغات : قادم ، وقادمة ، ومقدّم ، ومقدمة ؛ بكسر الدال مخففة ، و [ مقدّمة ] فتحها مشدّدة - وكذا آخره الرّحل ( تواضعا للّه تعالى ) ؛ مفعول لأجله ، وفيه إيماء إلى ما يشير إليه قوله تعالىوَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ( 58 ) [ البقرة ] أي : متواضعين ، لا متكبرين ؛ كالجبارين .
ومن تواضعه صلّى اللّه عليه وسلم أن ركب الجمل ؛ دون الفرس وعلى رأسه مغفر فوقه عمامة سوداء ، وأردف خلفه أسامة رضي اللّه تعالى عنه - كما سيأتي - .
( و ) في « الإحياء » و « كشف الغمّة » : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم يركب ما يمكنه ، فمرّة فرسا ) . روى الشيخان ؛ من حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه ركوبه صلّى اللّه عليه وسلم فرسا لأبي طلحة ؛ وسيأتي .
ولمسلم ؛ من حديث سمرة ركوبه الفرس عريا حين انصرف من جنازة ابن الدّحداح ،
ولمسلم ؛ من حديث سعد : كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فرس يقال له « اللّحيف » .