ولو دعيت عليه . . لأجبت » .
شرح
( ولو دعيت ) بصيغة المجهول ( عليه ) أي : إليه - كما في نسخة من « الشمائل » - أي : لو دعاني إنسان إلى ضيافة كراع غنم ( لأجبت » ) أي : الداعي ولم أتكبّر ، لا على داع ؛ ولو كان حقيرا ، ولا على مدعوّ إليه ؛ ولو كان صغيرا ، لأن القصد من الإجابة تأليف الداعي ؛ وزيادة المحبة . وعدم الإجابة يقتضي النّفرة ؛ وعدم المحبّة ، فيندب إجابة الدعوة ؛ ولو لشيء قليل .
وفيه حسن خلق المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وحسن تواضعه ، وجبره للقلوب بإجابة الداعي ، وإن قلّ الطعام المدعوّ إليه جدا ، والحثّ على المواصلة والتّحابب .
وفي « الجامع الصغير » إنّ هذا الحديث بهذا اللفظ رواه الإمام أحمد ، والترمذيّ ، وابن حبان ؛ عن أنس .
قال المناوي في « شرح الجامع » : ورواه البخاريّ ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه في مواضع من « النكاح » وغيره ؛ بلفظ : « لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إليّ ذراع لقبلت » .
وقال المناوي في « شرح الشمائل » : قال الحافظ ابن حجر : زعم بعضهم 1 - أنّ المراد بالكراع المكان المعروف ب « كراع الغميم » محلّ بين الحرمين ، و 2 - أنّه أطلق ذلك مبالغة في الإجابة ؛ ولو بعد المكان ، لكن الإجابة مع حقارة الشيء أبلغ في المراد .
وذهب الجمهور إلى أنّ المراد كراع الشاة ! ! قال : وحديث « الشمائل » يؤيّده . انتهى .
وقال في « شرح الجامع الصغير » : قال ابن حجر : وأغرب في « الإحياء » فذكر الحديث بلفظ « كراع الغنم » ! ! ولا أصل لهذه الزيادة . انتهى .