تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
والإهالة السّنخة ، فيجيب ، ولقد كان له درع عند يهوديّ فما وجد ما يفكّها حتّى مات .
شرح
والإهالة : السّنخة ) - بفتح السين وكسر النون ؛ فالخاء المعجمة - أي : الدّهن المتغيّر الريح من طول المكث . ويقال الزّنخة - بالزاي بدل السين - . ويؤخذ من ذلك جواز أكل المنتن من لحم وغيره ؛ حيث لا ضرر . ( فيجيب ) دعوة من دعاه ، ( ولقد كان له درع ) - بكسر الدال المهملة - زاد البخاريّ : من حديد . وفي نسخة من « الشمائل » : كانت بالتأنيث وهي أولى ، لأن درع الحديد مؤنّثة ، لكن أجاز بعضهم فيه التّذكير . وهذه الدرع هي « ذات الفضول » التي أرسل بها إليه سعد بن عبادة - كما قاله ابن القيّم - رهنها صلّى اللّه عليه وسلم ( عند يهوديّ ) هو أبو الشحم ؛ في ثلاثين صاعا من شعير ؛ كما رواه البخاريّ ، وأحمد ، وابن ماجة ، والطبرانيّ وغيرهم . وفي عشرين صاعا من طعام أخذه لأهله ؛ كما قاله الترمذيّ في « الجامع » ، والنسائي في « سننه » . وجمع بينهما بأنّه أخذ أوّلا عشرين ؛ ثم عشرة ! أو لعلّها كانت دون ثلاثين وفوق العشرين ، فمن قال « ثلاثين ) جبر الكسر ، ومن قال « عشرين ) ألغاه . وهل هذه العشرون اشتراها منه ، أو اقترضها منه ! ؟ قولان في ذلك ، وكان الشراء إلى أجل سنة ؛ كما في البخاري . وإنّما عامل صلّى اللّه عليه وسلم اليهوديّ ورهن عنده ؛ دون الصحابة ؟ ! لبيان جواز معاملة اليهود وجواز الرهن بالدّين ؛ حتى في الحضر ، وإن كان القرآن مقيّدا بالسّفر ! ! لكونه الغالب ، ولأن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم لا يأخذون منه رهنا ، ولا يتقاضون منه ثمنا ، فعدل إلى اليهودي لذلك . ( فما وجد ما يفكّها ) - بضم الفاء وتشديد الكاف - أي : يخلّصها ( حتّى مات ) وافتكّها بعده أبو بكر وسلّمها إلى عليّ . لكن روى ابن سعد ؛ عن جابر أنّ أبا بكر قضى عداته ، وأنّ عليّا قضى ديونه .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 586 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي