تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
فجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من يشتري هذا العبد ؟ » ، فقال : يا رسول اللّه ؛ إذن واللّه تجدني كاسدا ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكن عند اللّه لست بكاسد » ، أو قال : « أنت عند اللّه غال » . . .
شرح
( فجعل ) أي : شرع ( النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من يشتري هذا العبد ! ؟ » ) أي : من يشتري مثل هذا العبد في الدّمامة ، أو من يستبدله منّي بأن يأتي بمثله ، فلما فعل ذلك معه ملاطفة نزّله منزلة العبد . ويؤخذ من ذلك جواز رفع الصوت بالعرض على البيع ، وجواز تسمية الحرّ عبدا ، ومداعبة الأعلى مع الأدنى . ( فقال ) أي زاهر ( : يا رسول اللّه ؛ إذن ) ؛ واقعة في جواب شرط محذوف . أي : إن بعتني على فرض كوني عبدا إذن ( واللّه تجدني كاسدا ) رخيصا ، لا يرغب فيّ أحد لدمامتي وقبح منظري . ( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ أي : مدحا له . ويؤخذ جواز مدح الصّديق بما يناسبه ( : « ولكن عند اللّه لست بكاسد » ) أي : لكونك حسن السريرة ؛ وإن كنت دميما في الظاهر ( أو ) شكّ من الراوي ( قال : « أنت عند اللّه غال » ) - بغين معجمة - وهو ضدّ الكاسد ، وذلك ببركة محبّته صلّى اللّه عليه وسلم . وقد تضمّن هذا الحديث حكما عليّة وأسرارا جليّة ، لأنّه لمّا أتاه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وجده مشغوفا ببيع متاعه ، فأشفق عليه أن يقع في بئر البعد عن الحقّ ، ويشتغل عن اللّه تعالى ؛ فاحتضنه احتضان المشفق على من أشفق عليه ، فشقّ عليه الاشتغال بما يهواه ، فقال : أرسلني لما أنا فيه ! ! . فلما شاهد جمال الحضرة العليّة اجتهد في تمكين ظهره من صدره ليزداد إمدادا ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تأديبا له : « من يشتري هذا العبد » ! ! إشارة إلى أنّ من اشتغل بغير اللّه فهو عبد هواه . فببركته صلّى اللّه عليه وسلم حصلت منه الإنابة وصادفته العناية ، فلذلك بشّره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بعلوّ