تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ونحن حاضرته » ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحبّه ، وكان رجلا دميما ، فأتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوما ، وهو يبيع متاعه . . .
شرح
الرجل من باديته من أنواع الثمار وصنوف النبات ، فصار كأنّه باديتنا . فالتاء على هذين الوجهين للتأنيث لأنّه الأصل ، ويحتمل أن التاء للمبالغة ، والأصل بادينا ؛ أي : البادي المنسوب إلينا ، لأنّا إذا احتجنا متاع البادية جاء به إلينا ؛ فأغنانا عن السّفر إليها . قيل : وهو أظهر ، والضمير لأهل بيت النبوة ، أو أتي به للتعظيم . ويؤيّد الأوّل ما في « جامع الأصول » ؛ من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ لكلّ حاضر بادية ، وبادية آل محمّد زاهر بن حرام » . ( ونحن ) أي : أهل بيت النبوة ، أو ضمير الجمع للتعظيم - كما مرّ في الذي قبله - ( حاضرته » ) ؛ أي : يصل إليه منا ما يحتاج إليه مما في الحاضرة ، أو لا يقصد بمجيئه إلى الحضر إلّا مخالطتنا . وتوقّف بعضهم في الأوّل ب « أن المنعم لا يليق به ذكر إنعامه » ! ! منع بأنّه ليس من ذكر المنّ بالإنعام في شيء ، بل إرشاد للأمّة إلى مقابلة الهديّة بمثلها ؛ أو أفضل منها ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يكافئ عليها كما هو عادته ، على أنه صلّى اللّه عليه وسلم مستثنى ممّن يحرم عليه المنّ . انتهى . « باجوري » وزرقاني على « المواهب » . ( وكان ) النّبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم يحبّه ) ، يؤخذ منه جواز حبّ أهل البادية ، وجواز الإخبار بمحبّة من يحبّك ، ( وكان رجلا دميما ) - بالدال المهملة - أي : قبيح الوجه ، كريه المنظر ؛ مع كونه مليح السريرة ، فلا التفات إلى الصورة ، كما في الحديث : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ، وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . ( فأتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوما ) ؛ أي : إلى السوق . وفيه جواز دخول السّوق وحسن المخالطة ، ( وهو ) أي : والحال أنّه ( يبيع متاعه ) ؛ وهو : كلّ ما يتمتع به من نحو طعام وبرّ وأثاث بيت .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 557 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي