تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وكان إذا كره شيئا . . عرف في وجهه . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أشدّ النّاس حياء ، لا يثبّت بصره في وجه أحد .
شرح
ومحلّ وجود الحياء منه : في غير حدود اللّه ، ولهذا قال للذي اعترف بالزّنا : « أنكتها » ؟ لا يكنّي ؛ كما في « الصحيح » في « كتاب الحدود » . ولشدّة حيائه صلّى اللّه عليه وسلم كان يغتسل من وراء الحجرات ، وما رأى أحد عورته قطّ . أخرجه البزّار بسند حسن ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قاله الباجوريّ ، والزرقاني . زاد البخاري من وجه آخر ، و « الشمائل » : ( وكان إذا كره شيئا عرف في وجهه ) لأنّ وجهه كالشمس والقمر ، فإذا كره شيئا كسا وجهه ظلّ ؛ كالغيم على النّيّرين ، فكان لغاية حيائه لا يصرّح بكراهته ، بل إنّما يعرف في وجهه ، وكذا العذراء في خدرها لا تصرّح بكراهة الشيء ، بل يعرف ذلك في وجهها غالبا ، وبهذا ظهر وجه ارتباط هذه الجملة بالّتي قبلها . انتهى « مناوي ، وملا علي قاري » رحمهما اللّه تعالى . ( و ) في « الإحياء » : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم أشدّ النّاس حياء ) . قال في « المواهب » : قال القرطبي ؛ أي : في « شرح مسلم » : الحياء المكتسب : هو الذي جعله الشارع من الإيمان ، وهو المكلّف به ؛ دون الغريزي ، غير أنّ من كان فيه غريزة منه ؛ فإنّها تعينه على المكتسب حتّى يكاد يكون غريزة ؛ قال : وكان صلّى اللّه عليه وسلم قد جمع له النوعان ؛ فكان في الغريزي أشدّ حياء من العذراء في خدرها . وقال القاضي عياض في « الشّفاء » : وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه كان من حيائه ( لا يثبّت ) - بضمّ أوّله رباعيّ ؛ لا بفتحها ثلاثي ، لإيهامه العجز - ( بصره ) أي : لا يديم نظره ( في وجه أحد ) ، ولا يتأمّله لاستيلاء الحياء عليه . فإثبات البصر بمعنى : إطالة النظر من غير تخلّل إغماض الجفن ونحوه ؛ حتّى كأنّ بصره صار قارّا في المرئيّ .