تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
ومنها حياء العبوديّة ؛ وهو حياء يمتزج بين محبّة وخوف ومشاهدة عدم صلاحيّة عبوديّته لمعبوده ؛ وأنّ قدره أعلى وأجلّ منها ، فعبوديّته له توجب استحياء منه لا محالة . ومنها حياء المرء نفسه ، وهو حياء النفوس الشريفة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص وقنعها بالدّون ، فيجد نفسه مستحييا من نفسه حتّى كأنّ له نفسين يستحي بإحداهما من الأخرى ، وهذا أكمل ما يكون من الحياء . فإنّ العبد إذا استحيا من نفسه ؛ فهو بأن يستحي من غيره أجدر . انتهى . ( ومزاحه ) - بكسر أوله - مصدر « مازحه » ؛ فهو بمعنى الممازحة ، يقال : مازحه ممازحة ومزاحا ؛ كقاتله مقاتلة وقتالا . والمزاح - بالضمّ - مصدر سماعيّ ، والقياس الكسر ؛ لقول ابن مالك :لفاعل الفعال والمفاعلة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .وهو الانبساط مع الغير ؛ من غير إيذاء له ، وبه فارق الاستهزاء والسّخرية . وإنّما كان صلّى اللّه عليه وسلم يمزح ! ! لأنّه كان له المهابة العظمى ، فلو لم يمازح الناس لما أطاقوا الاجتماع به والتلقّي عنه . ولذا سئل بعض السلف عن مزاحه ؛ فقال : كانت له مهابة ، فلذا كان ينبسط مع الناس بالمداعبة والطلاقة والبشاشة . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يمزح ؛ ويقول : « إنّ اللّه لا يؤاخذ المزّاح الصّادق في مزاحه » . لكن لا ينبغي المداومة عليه ، لأنّه يتولّد عنه الضّحك ، ويتولّد عن الضّحك قسوة القلب ، ويشغل عن ذكر اللّه تعالى ؛ وعن الفكر في مهمات الدّين ، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ، لأنه يوجب الحقد ويسقط المهابة ، فالإفراط فيه منهيّ عنه ، والمباح : ما سلم من هذه الأمور ، بل إن كان لتطييب نفس المخاطب ومؤانسته ؛ كما كان صلّى اللّه عليه وسلم يفعله على ندور ؛ فهو سنة . وما أحسن قول الإمام الشافعي رحمه اللّه :