وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد الحاجة . . أبعد .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد الحاجة . . لم يرفع ثوبه حتّى يدنو من الأرض .
شرح
( كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد الحاجة ) بالصحراء ( أبعد ) بحيث لا يسمع لخارجه صوت ؛ ولا يشمّ له ريح ؛ ذكره الفقهاء . وقال في « الروض » : لم يبيّن مقدار البعد ، وهو مبيّن في حديث ابن السّكن في « سننه » ، أي : وفي « تهذيب الآثار » للطبري ، و « الأوسط » و « الكبير » للطبراني ؛ أي : بسند جيد ؛ كما قاله الوليّ العراقيّ في « شرح أبي داود » بأنّه على ثلثي فرسخ من مكّة ، أو نحو ميلين ، أو ثلاثة . وفي معنى الإبعاد : اتخاذ الكنف في البيوت ، وضرب الحجب ، وإرخاء الستور ، وأعماق الحفائر . . . ونحو ذلك ممّا يستر العورة ، ويمنع الرّيح .
قال الولي العراقي : ويلحق بقضاء الحاجة كلّ ما يستحى منه ؛ كالجماع ، فيندب إخفاؤه ، بتباعد أو تستّر . وكذا إزالة القاذورات ؛ كنتف إبط ، وحلق عانة ؛ كما نقله والدي ؛ يعني : الزين العراقي ؛ عن بعضهم . انتهى كلام الوليّ العراقيّ ؛ نقله المناوي على « الجامع الصغير » .
( و ) أخرج أبو داود ، والتّرمذيّ ؛ عن أنس بن مالك ، وعن ابن عمر بن الخطاب ، والطبرانيّ في « الأوسط » ؛ عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهم .
قال في العزيزي : قال الشيخ : حديث صحيح .
قال المناوي : وليس بمسلّم ! ! فقد قال العراقيّ : والحديث ضعيف من جميع طرقه ، وقد أورد النّوويّ في « الخلاصة » الحديث في « فصل الضعيف » ، فدلّ على أنّه ضعيف عنده من جميع طرقه ! . انتهى .
( كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد الحاجة ) أي : القعود للبول ؛ أو الغائط ( لم يرفع ثوبه ) أي : لم يتمّ رفعه عن عورته ، ولفظ رواية أبي داود : حال قيامه ، بل يصبر ( حتّى يدنو ) ؛ أي : يقرب ( من الأرض ) ، فإذا دنا منها رفعه شيئا فشيئا ؛ محافظة على الستر ، وهذا الأدب مستحبّ ؛ اتفاقا ، ومحلّه ما لم يخف تنجّس ثوبه ، وإلّا ! رفع قدر حاجته .