وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بخزيرة طبختها له ، وقلت لسودة والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بيني وبينها ؛ فقلت لها : كلي ، فأبت ، فقلت لها : كلي ، فأبت ، فقلت لها : لتأكلين ، أو لألطّخنّ بها وجهك ، فأبت ، فوضعت يدي في الخزيرة فلطخت بها وجهها ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
شرح
عنها : ما رأيت صانعة طعاما مثل صفيّة ؛ أهدت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إناء من طعام ، فما ملكت نفسي أن كسرته ! ! فقلت : يا رسول اللّه ؛ ما كفّارته ؟ قال : « إناء كإناء ، وطعام كطعام » ففي هذه الرواية : المرسلة صفيّة ، فيخالف رواية الطّبراني أنّها أم سلمة ! ! إن لم يحمل على التعدّد .
وعند غير أحمد ، وأبي داود ، والنسائي : فأخذت القصعة من بين يديه فضربت بها وكسرتها ، فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يلتقط اللّحم والطعام ؛ وهو يقول « غارت أمّكم » . فلم يثرّب عليها صلّى اللّه عليه وسلم ، ووسع خلقه الشريف آثار طفحات غيرتها ، ولم يتأثّر من فعلها ذلك بحضوره وحضور أصحابه ؛ لمزيد حلمه وعلمه بما تؤدّي إليه الغيرة ، وقضى عليها بحكم اللّه في التقاصّ بجعل المكسورة عندها ودفع الصحيحة لضرّتها .
( وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بخزيرة ) - بخاء وزاي معجمتين ؛ فياء مثناة ، فراء فتاء تأنيث - ( طبختها له ، وقلت لسودة ) أمّ المؤمنين ( والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بيني وبينها ؛ فقلت لها : كلي . فأبت ، فقلت لها : كلي . فأبت .
فقلت لها : لتأكلين ؛ أو لألطّخنّ بها وجهك ! ! فأبت . فوضعت يدي في الخزيرة فلطخت بها وجهها ) - بالتخفيف [ لطّخت ] وتشدّد مبالغة .
( فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، فوضع فخذه لها ؛ وقال لسودة : « الطخي وجهها قصاصا » . فلطخت به وجهي . فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . . الحديث رواه ابن غيلان ؛ من حديث الهاشمي .